المثنى والجمع في القرآنِ العظيم

تحدثتُ في منشوراتٍ سابقة عن بعضٍ من خصائص لغةِ القرآنِ العظيم. وفي هذا المنشور سوف أتطرقُ إلى خصيصةٍ أخرى من خصائص اللغة القرآنية، إن نحن أعرضنا عنها فسوف يستعصي علينا بالتالي أن نُحيطَ بالمعنى الذي ينطوي عليه كثيرٌ من الآياتِ القرآنية الكريمة.
فلغةُ القرآنِ العظيم تتمايزُ عن لغتِنا العربيةِ الدارجة بما يقتضي منا وجوبَ ألا نقرأ النصَّ القرآنيَ المقدس بها. ومن ذلك أن المثنى، وفقاً للغةِ القرآنِ العظيم، يُعامَل أحياناً معاملةَ الجمع. لنتدبَّر الآيات الكريمة التالية: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (31 البقرة)، (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِين) (78 الأنبياء)، (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون) (37 فصلت).
فالآية الكريمة 31 البقرة تتحدث عن آدم وحواء لا بصيغة المثنى، كما تقضي بذلك قواعدُ اللغة العربية الدارجة، ولكن بصيغة الجمع. والآية الكريمة 78 الأنبياء تتحدث عن سيدِنا سليمان وسيدِنا داود عليهما السلام بصيغة الجمع لا بصيغة المثنى أيضاً. وهذا هو عينُ ما بوسعنا أن نتبيَّنَه في الآية الكريمة 37 فصلت إذ تتحدث عن الشمسِ والقمر بصيغة الجمع لا المثنى.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s