مَن هم “أهلُ الذكر”؟

انتهيتُ في منشورٍ سابق إلى تبيان هوية “أولو العلم” الذين ورد ذكرُهم أيضاً في القرآنِ العظيم على أنهم “الذين أوتوا العلم”. فأولو العلم في القرآنِ العظيم هم علماء أهل الكتاب من معاصري رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذين تبيَّنوا ما بين القرآنِ العظيم وما بين أيديهم من كتاب إلهي من تطابقٍ لا يمكن أن يُعلَّلَ له إلا بأن هذا القرآن لا يمكن أن يكون من عند غيرِ الله. ومن هؤلاء “علماءُ بني إسرائيل” الذين ورد ذكرُهم في سورة الشعراء (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيل).
ولأن ما بين أيدي علماء أهل الكتاب من معاصري رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هو “الذكر” الذي سبق وأن أنزلَه اللهُ تعالى على سيدِنا موسى عليه السلام وسيدِنا عيسى عليه السلام توراةً وإنجيلاً، فلقد وصفَ القرآنُ العظيم هؤلاء العلماء من أولي العلم بأنهم “أهل الذكر” (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون) (7 الأنبياء).
يتبيَّنُ لنا إذاً أن “أهل الذكر” هم “أولو العلم”، وهم ذاتهم “الذين أوتوا العلم”، وهم علماءُ أهلِ الكتاب الذين عاصروا رسولَ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم. كما ويتبين لنا أيضاً أن من التجاسر على نَص القرآنِ العظيم ألا نتقيَّدَ بالمقصودِ القرآني فنشرعَ في إطلاقِ هذه التوصيفات القرآنية على مَن لا علاقةَ له من قريبٍ أو بعيد بهؤلاءِ العلماء. فالأمرُ ليس لنا حتى نصفَ مَن نشاء بهذه الصفات القرآنية ظناً منا وتوهماً أن العلمَ واحدٌ وأنَّ مَن كان عالماً فهو يستحق أن يكونَ من “أولو العلم”، “الذين أوتوا العلم”، وبالتالي فهو من “أهل الذكر”!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s