الماء أصل الحياة البايولوجية في الكون

للقرآن العظيم تفوقٌ معرفي سبق بمقتضاه العلمَ المعاصر سبقاً تشهدُ له به مئاتُ الآيات الكريمة التي انطوت على حقائق تكشَّفَ بعضُها لهذا العلم بعد أكثر من 1400 عاماً على تنزُّلِ النصِّ القرآني المقدس. ومن هذه الحقائق، التي سبق بها القرآنُ العظيم العلمَ المعاصر، ما جاءنا به هذا القرآن من أنَّ في الفضاء حياةً بايولوجيةً لم يتسنَّ لعلم البايولوجيا الفضائية (Astrobiology) أن يتبيَّن إمكانيةَ وجودِها إلا في الأعوام الأخيرة. ومن آياتِ القرآنِ العظيم القاطعة بأن في الكونِ حياةً بايولوجيةً: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ) (29 الشورى)، (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم) (29 البقرة).
ولقد أنبأنا القرآنُ العظيم بأنَّ كلَّ حياةٍ بايولوجيةٍ أصلُها الماء (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُون) (من 30 الأنبياء). وبذلك يدحضُ القرآنُ العظيم كلَّ تلك المزاعم التي خرجت بها علينا خيالاتُ العلمِ النظري والتي تقطعُ وتجزمُ بأنَّ في الكونِ حيواتٍ بايولوجيةً ليس لها بالضرورة أن تتماهى مع الحياةِ البايولوجية التي يزخرُ بها كوكبُ الأرضز!
فمادام الماءُ هو أصلُ كلِّ خِلقةٍ بايولوجية، فإن الحياةَ البايولوجية في الكون لا ينبغي لها أن تتناشزَ تجلياتُها مع تلك التي تجلَّت بها على كوكبِنا الأرضي. وهذا هو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِنا ما جاءتنا به سورة المُلك: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ. ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) (3- 4 المُلك).
وهذا الذي تبيَّنَ لنا بتدبُّرِنا لهاتين الآيتين الكريمتين من سورة المُلك هو عينُ ما سيتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ ما جاءتنا به سورةُ نوح (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا. وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) (15 -16 نوح). فتجلياتُ الحياةِ البايولوجية في هذا الكون كلُّها جميعاً متطابقةٌ فلا تناشزَ بينها ولا اختلاف ولا تبايُن ولا تفاوت. ولذلك وصفَ اللهُ تعالى السمواتِ السبع بأنهن “سموات طباق”، وذلك لتطابق تجليات الحياة البايولوجية فيهن تطابقاً تاماً. فالسمواتُ السبعُ هن سمواتُ أرضينَ سبع سماؤها الدنيا هي سماءُ كوكبِنا الأرضي الذي ما كان بِدعاً من أرضين سمواتٍ ستٍ أخرى بثَّ اللهُ تعالى فيهن حياةً بايولوجيةً لو قُيِّضَ لنا أن ندرسَها لتبيَّن لنا أن ليس هناك من تفاوتٍ على الإطلاق بينها وبين الحياة البايولوجية التي بثَّها اللهُ تعالى في عمومِ كوكبِنا الأرضي.
إذاً فقد خلقَ اللهُ تعالى من الماءِ كلَّ حياةٍ بايولوجيةٍ في هذا الكون، سواءً ما يعمرُ منها كوكبَنا الأرضي أو ما تزخرُ به كواكبُ الفضاءِ التي أخبرَنا القرآنُ العظيم بأن عددها مع كوكبِنا الأرضي هذا لا يتجاوزُ سبعاً من الكواكب هن السموات السبع بأرضيهن السبع.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s