هل خلقَ اللهُ الكونَ حقاً من عدم؟

قلما يتفق العلمُ مع المقاربة التقليدية للدين الإلهي. ومما يتفق عليه هذان الخصمان اللدودان هو خلق الكون من عدم! فالعلم المعاصر قد اضطرَّته رياضياتُه ومعادلاتُه إلى وجوبِ التخلي عن قانون حفظ المادة والذي بمقتضاه لا يمكن للمادة أن تُستحدث من العدم! ونشوء الكون من عدم هو ما تقول به المقاربةُ التقليدية لدينِ اللهِ تعالى! فسبحانَ مَن قيَّض للنقيضين أن يتفقا على أمرٍ هو الباطلُ بعينه!
وإذا كان العلمُ المعاصر معذوراً فيما انتهى إليه من زعمٍ بأن الكونَ قد انبثق عن العدم، وذلك لأنه أسيرُ معادلاتِهِ التي تضطرُّ المتعاملَ معها إلى وجوبِ الانتهاء إلى ما تقضي به، فإن المقاربةَ التقليدية للدين الإلهي لا عذر لها طالما كان في هذا الذي تقول به من أنَّ الوجودَ قد خلقه اللهُ تعالى من عدم يتناقض مع صريحِ نَصِّ القرآنِ العظيم! فلو أنَّ هؤلاء المقارِبِين التقليديين تدبروا ما جاءنا به القرآنُ العظيم لما عنَّ لهم أن يفتروا على اللهِ تعالى الكذب بهذا الزعمِ منهم بأن الكونَ قد خُلِق من عدم! فاللهُ أبانَ لنا في قرآنِهِ العظيم عن حقيقةٍ مفادها أنه تعالى قادرٌ على أن يخلق من لدنه ما يشاء. وهذا هو ما يقودُنا إليه تدبُّرُنا لما جاءتنا به سورةُ الأنبياء في آيتَيها الكريمتين 16 -17 (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ. لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِين).
فكما أن اللهَ تعالى قادرٌ على أن يتَّخذ من لدنه لهواً إن شاء، فهو تعالى قادرٌ على أن يتَّخذَ من لدنه ما يشاء من خلقٍ حتى وإن كان هذا الخلق كوناً ككونِنا هذا!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s