علَّة صمت الكون!

يأبى الكونُ إلا أن يشهدَ لخالِقِه بأنه هو مَن خلقَه حقاً، وأنَّ ما يتخرَّصُ به مَلاحدةُ العلماء ظنٌّ لا يرقى إلى مصافي الحقائق! فلو كان الكونُ كما يزعمُ هؤلاء لما كان صامتاً كل هذا الصمت الذي يتناقضُ مع ما كان ينبغي أن يكونَ عليه من نُطقٍ وإفصاح كانا ليجعلا من حضارةِ الإنسانِ غيرَ ما هي عليه الآن!
وأولُ مَن قُيِّضَ له أن يلاحظَ صمتَ الكونِ المُطبِقِ هذا هو العالم الإيطالي أنريكو فيرمي الذي أدهشَه هذا الذي هو عليه حالُ الكونِ من عجزٍ عن أن يرفدَنا بما يؤكِّدُ أن هناك حضاراتٍ عاقلةً تعمرُ أرجاءَه! فعُمُرُ كوننا هذا يتجاوزُ العشرةِ بليون سنة وفيه ملايين الملايين من الكواكبِ التي لابد وأن تكون عشراتُ الملايين منها عامرةً بحياةٍ بايولوجيةٍ عاقلة منها ما سبق كوكبَنا الأرضي بملايين السنين حضارةً. فإذا كان الأمرُ كذلك، كما تقضي بذلك قوانينُ العلمِ الذي بين أيدينا، فلماذا إذاً لم يتحقق أيُّ اتصالٍ بين أيٍّ من تلك الحضارات وحضارتِنا؟!
إنَّ عجزَ العلمِ المعاصر عن التحرُّرِ من تداعيات هذه المفارقة ليُبرهِن على أنَّ الحياةَ البايولوجية لم تنشأ في كوكبنا الأرضي وفقاً لما يقولُ به العلماء، وإلا لكانت هذه الحياةُ قد انتشرت في الكونِ من أقصاه لأقصاه، ولكان العقلُ البايولوجي الفضائي قد برهنَ على وجودِهِ بما كنا لنُنصتَ إليه من إشاراتٍ قادمةٍ من أجوازِ الفضاء! إن هذا العجزَ لَيُبرهن على أنَّ الحياةَ البايولوجيةَ مخلوقةٌ وأنَّها لا يمكنُ أن تنشأ هكذا ومن دونِ تدخُّلٍ إلهي يضطرُّ المادةَ الميتةَ بايولوجياً إلى أن تصبح حيةً بايولوجياً.
فكونُنا صامتٌ لأنَّ اللهَ تعالى لم يخلق حياةً بايولوجيةً عاقلةً إلا على كوكبِنا الأرضي متمثلةً بهذا الإنسان الذي لا وجودَ لمثيلٍ له في مكانٍ آخر من كونِنا هذا!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s