اللهُ في السماء كما في الأرض كما خارجهما!َ

تحدثتُ في منشوراتٍ عدة عن لغةِ القرآنِ العظيم وعن تمايُزها عن لغتنا العربية الدارجة التي تختلفُ عنها اختلافاً يقتضي منا وجوبَ ألا نُماهيَ بينهما، وذلك لئلا ينتهي بنا الأمر إلى الجنوحِ بعيداً عن المعنى الذي ينطوي عليه النصُّ القرآنيُّ المقدس. فعربيةُ القرآنِ العظيم ينبغي أن تُؤخذَ بنظرِ الاعتبار، وذلك حتى يتأتى لنا الوقوع على هذا الذي ينطوي عليه ويشتمل نَصُّ القرآن العظيم الذي تعجزُ في أحايينَ كثيرة لغتُنا العربية الدارجة عن الإحاطةِ بمعناه.
فيكفينا أن نتدبر الآيتين 16 -17 المُلك حتى يتبينَ لنا ما لعربية القرآن العظيم من تمايزٍ بَيِّنٍ عن عربيتِنا الدارجة: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ. أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ). فوفقاً لعربيةِ القرآنِ العظيم، فإن عبارة “مَن في السماء” لا تعني على الإطلاق أنَّ اللهَ تعالى إذ هو متواجدٌ في السماء فإنه غيرُ متواجدٍ في الأرضِ أو خارج السماء والأرض، وذلك كما تقتضيه وتستوجبُه لغتُنا العربيةُ الدارجة! فاللهُ تعالى، وفقاً لعربية القرآن العظيم، إذ هو متواجدٌ في السماء، فإن تواجدَه هذا لا يقضي بوجوبِ انتفاءِ تواجُدِهِ في الأرضِ أيضاً، أو خارجَ السماءِ والأرض. فاللهُ تعالى، كما أخبرَنا القرآنُ العظيم في مواطنَ منه كثيرة، متواجدٌ في السماءِ تواجُدَه في الأرض وخارجهما.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s