فَوقيةُ اللهِ تعالى!

يُفنِّد القرآنُ العظيم أفكارَنا وتصوراتِنا التي تأبى عقولُنا إلا أن تبقى أسيرةَ تخرُّصاتِها وأوهامِها! فلقد جاء في قرآنِ اللهِ العظيم ما إن نحن تدبَّرناه تبيَّن لنا خطلُ ما نحن عليه من يقينٍ بأن اللهَ تعالى في السماء! ومن هنا جاءت عباراتٌ ما أنزلَ اللهُ بها من سلطان وذلك من مثل: “الكتب السماوية”، “الديانات السماوية”، “عدالة السماء”، “رسُل السماء”،… وما إلى ذلك!
فلقد جاء في القرآنِ العظيم ما يفيدُ بأنَّ اللهَ تعالى فوق السماء وليس محتوىً فيها: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (5 الشورى). فالسمواتُ، كما تخبرنا بذلك سورةُ الشورى، تكادُ تتفطَّرُ من الذي هو فوقهن وهو الله تعالى.
ولقد عزَّز القرآنُ العظيم “فوقيةَ الله تعالى” بما جاءتنا به سورةُ النحل (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ. يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون) (49 -50). فالملائكةُ هم أهلُ السموات، وهم يخافون ربَّهم الذي هو فوقهم، أي فوق السموات التي هم فيها.
إذاً فالقرآنُ العظيم يدلُّنا على ما ينبغي أن تكونَ عليه تصوراتُنا بشأنِ اللهِ تعالى؛إذ لا يستقيمُ أن نؤمنَ بالله تعالى دون أن نُسبِّحَ له ونُنَزِّهَه عن التحيُّز في حيزٍ بعينِه حتى وإن كان هذا الحيزُ بسعةِ السموات! فاللهُ أكبرُ من كلِّ شيء حتى ولو كان هذا الشيءُ الكونَ بعظمتِهِ!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s