حقائقُ العلمِ وحقائقُ الدين

كيف لنا أن نصفَ العلاقةَ بين العلمِ والدين، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمر بالحقائق التي يقومُ على أساسٍ منها كلٌّ منهما؟
بدايةً لا بد لنا من أن نُقِرَّ بالتسلُّطِ المطلق والهيمنةِ الكاملة للدينِ على العلم. فالدينُ بنيانٌ إلهي لا وجهَ للمقارنةِ بينه وبين العلم الذي هو بنيانٌ بشري. ولذلك، وبموجبِ هذا التسلُّطِ الرباني والقهرِ الإلهي، فإن للدينِ أن يتفقَ مع كلِّ حقيقةٍ تأتى للعلمِ أن يضعَ يدَه عليها، إلا أن هذا لا يمكنُ على الإطلاق أن يكونَ هو حالُ العلم الذي ليس له من تسلُّطٍ معرفي يُتيحُ له أن يقولَ في الدينِ ما يقولُهُ الدينُ فيه!
ولذلك فإنَّ العلمَ ليس مخولاً بأن يجزمَ ويقطعَ في حقائق الدين التي لا سلطةَ معرفيةً له عليها، ومن ذلك “المُغيَّبات” التي لا قيامَ للدينِ إلا على أساسٍ منها. فاللهُ، واليوم الآخر، والنار والجنة، والملائكة، من بين هذه المغيبات التي لا قِبَل للعلمِ بها؛ فهي من حقائق الدين التي لا ينبغي للعلمِ أن يخوضَ فيها طالما استعصى عليه أن يتعاملَ معرفياً معها تعاملَهُ مع مفرداتِ “عالَم الشهادة” التي قُيِّضَ له أن يتفاعل معها.
إذاً فحقائقُ العلمِ هي حقائقُ الدين، أما حقائقُ الدين فهي ليست بالضرورة حقائقَ العلم. وهكذا يقودنا ما تقدم إلى وجوب الإقرار بأن الدينَ والعلم لا يمكن على الإطلاق أن يتوافقا التوافقَ الذي يزعمُ المنبهرون بالعلم أنَّه قائمٌ متحققٌ بينهما.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s