في معنى قوله تعالى “تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ”

يعترضُ جُهَّالُ الملاحِدة على قرآنِ اللهِ العظيم فيقولون إنَّ هذا القرآنَ ليس فيه ما يدلُّ على أنَّه تبيانٌ لكلِّ شيء كما ورد في الآية الكريمة 89 من سورة النحل (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ). فهؤلاء يجادلون بأن القرآنَ ليس فيه تبيانُ ما جاءنا به العلمُ من قوانين وحقائق غيَّرت حياتَنا بالتمامِ والكلية.
وهذا الاعتراضُ من جانبِ هؤلاء إنما يدلُّ على جهالتِهِم بقرآنِ اللهِ العظيم الذي لو أنهم قرأوه بتدبُّرٍ لما أوقعوا أنفسَهم في هكذا خطأ جسيم! فالآيةُ الكريمة 89 النحل لم تقل بأن القرآنَ “تبيانُ كلِّ شيء”، ولكنها ذكرت بأن القرآنَ قد أنزلهُ اللهُ “تبياناً لكل شيء”. والفرقُ جدُّ كبير بين العبارتين. فالقرآنُ العظيم، إن هو لم يشتمل على قوانين العلم وحقائقه نصاً، فإنه قادرٌ على أن يصلَ بك إلى هذه القوانين كلِّها جميعاً وأكثر إن أنتَ أقمتَه؛ فالقرآنُ أنزلَهُ اللهُ تبياناً لكلِّ شيء فجعل منه المفتاحَ الذي إن أنتَ أحسنتَ الإمساكَ به فُتحَت لك به خزائنُ أسرارِ السمواتِ والأرض وتيسَّرَ لك أن تُحيطَ بما شاء لك اللهُ تعالى من أسرارِ هذا الوجودِ وخفاياه وخباياه.
فالأمرُ كلُّه منوطٌ بحُسن إقامتنا للقرآنِ العظيم الذي أنزلَه اللهُ تعالى تبياناً لكلِّ شيء وذلك بأن جعلَ منه السبيلَ إلى الوقوعِ على بيانِ كلِّ شيء. فالقرآنُ العظيم يُمكِّنُ مَن أقامَه مِن أن يسبرَ أغوارَ الوجودِ سبراً يُتيح له أن يُحيطَ بما يقومُ عليه هذا الوجودُ من قوانينِ اللهِ تعالى التي كفلَ اللهُ لمن يستعين بقرآنِهِ العظيم أن يقعَ على ما شاءَ له أن يُحيطَ به منها.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s