طاغيةٌ أنت أيها الإنسان!

عجيبٌ لأولئك الذين يبالغون في تعظيمِ قدرِ الإنسان كيف فاتهم ما هو عليه من عجرفةٍ وطغيان؟! فالإنسانُ، بهذا الذي هو عليه من خروجٍ على الطبيعةِ وقوانينِها الإلهية، مخلوقٌ يعتورُهُ الطغيان. فالطبيعةُ، بحيوانِها ونباتِها، منضبطةٌ بقوانينِ اللهِ تعالى تمامَ الإنضباطِ؛ فلا جورَ في الطبيعةِ ولا طغيان (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) (49 القمر)، (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) (21 الحجر).
أما عالَمُ الإنسان، فحدِّث عن الطغيانِ فيه بلا حرج! فالإنسانُ بخروجِهِ السافر على قوانينِ اللهِ تعالى قد أضحى مخلوقاً طاغية. وليس هناك من توصيفٍ للإنسان يعدلُ أو يفوقُ هذا الوصف الذي استحقه بكلِّ جدارة منذ أولى خطواتِهِ على أرضِ هذا الكوكب. ولذلك أرسلَ اللهُ تعالى رسُلَه بدينِه الإلهي القويم حتى ينتشلَ الإنسانَ من طغيانِهِ الذي لا خلاصَ له منه إلا بتمامِ تقيُّدِهِ وانضباطِهِ بما جاءه به هذا الدين. فدينُ اللهِ تعالى يكفلُ للإنسان، إن هو تقيَّد بضوابطِهِ ومُقيِّداتِه، أن يتحررَ من كلِّ ما يجنحُ به إلى الاستزادة من طغيانِه. ودينُ اللهِ تعالى هو العاصمُ من طغيانِ النفسِ التي تأبى إلا أن يكونَ إنسانُها صورةً طبقَ الأصلِ عنها بكلِّ ما أوتيته من عنفوانٍ وجبروتٍ وطغيان.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s