قرآنٌ مهجور وحجابٌ مستور!

شكى سيدُنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم قومَه إلى اللهِ تعالى وذلك لِما كان منهم من هجرٍ للقرآن العظيم (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) (30 الفرقان). وهذا الذي كان عليه القومُ من هجرٍ للقرآن العظيم هو عينُ ما نحن عليه اليوم من هجرٍ له، وذلك إمعاناً منا في الإعراضِ عن تدبُّرِهِ وإصراراً مقيتاً على عدم إقامتِه! فنحن نقرأ القرآنَ العظيم دون تدبُّرٍ لآياتِهِ الكريمة، وإلا فكيف يُعلَّلُ إذاً لهذا العجزِ منا عن تبيُّنِ ما ينطوي عليه نصُّه الإلهي المقدس ويشتملُ من معنى كان ليُغيِّرَ حياتَنا بالتمامِ والكلية لو أننا وقعنا عليه وأحطنا به وذلك بتدبُّرِ نصِّه الكريم هذا؟ فالقرآنُ العظيم، بهذا الانصرافِ منا عن تدبُّرِهِ، قد أضحى مهجوراً! فالقرآنُ العظيم لن يكشف النقابَ عن أسرارِه وحقائقِه لمن كانت الدنيا أكبرَ همِّه ومبلغَ علمِه! فلقد تعهَّدَ اللهُ تعالى بأن يجعلَ بين القرآنِ العظيم وبين مَن لا يؤمنُ بالآخرة حجاباً مستوراً يحولُ دون التمكُّنِ من فقهِ معناه فلا يعودُ مُيسَّراً بالتالي أن نتبيَّنَ مرادَ مبناه (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا) (45 الإسراء).
إذاً فلا سبيلَ هناك إلى الوصولِ إلى قلبِ القرآنِ العظيم إلا بأن نتدبَّرَه بعقولٍ تمكَّن الخوفُ من الآخرةِ منها، وبقلوبٍ فارقها الافتتانُ بالدنيا. عندها، وعندها فقط، ستتيسَّرُ لنا قراءةُ القرآنِ العظيم من بعد أن يُصبحَ واحدُنا مُدَّكراً بحق (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (22 القمر).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s