لَحَظية “كن فيكون”

ذكرتُ في منشورٍ سابق أن مما يؤسَفُ له أشدَّ الأسفِ أن يجعلَنا الإنبهارُ بالعلم نُعيدُ صياغةَ تديُّنِنا وبما يجعلُ منه أكثرَ مقبوليةً من لدن هذا العلم! ومن ذلك أننا شرعنا نعيدُ تأويلَ آياتٍ قرآنيةٍ كثيرةٍ وبما ينسجمُ مع ما يقضي به العلمُ، وذلك مظنةَ أنَّ في ذلك ما يجعلُ من دينِنا متوافقاً مع “مقتضيات العلم”!
وإلا فكيف نُبرِّرُ لما قمنا به من تجاسرٍ على النَّص القرآني المقدس اجترأنا بمقتضاه على ما يتمايزُ به الدينُ الإلهي عن العلم من إفرادٍ للهِ تعالى بالقدرةِ على الخلقِ اللحَظي الآني وذلك بقولِهِ للشيء إذا أراده “كن فيكون”؟! فلأننا حريصون كلَّ الحرصِ على ألا نغضِبَ العلمَ، فلقد قمنا بتأويلِ “كن فيكون” تأويلاً افترضنا بمقتضاهُ ألا خلقَ آنياً لحَظياً بمقدورِ اللهِ تعالى أن يقومَ به! فبموجبِ هذا التأويل، فإن “كن فيكون” لا تعني على الإطلاق أنَّ فعلَ الخَلقِ الإلهي لا يستغرقُ من الزمانِ لحظة هي أقصرُ مما تتطلبه إغماضةُ عينٍ وانتباهتُها! وفي هذا ما فيه من انتصارٍ منا للعلم على حسابِ دينِ اللهِ تعالى الذي لو أننا آمنا به حقاً لما عنَّ لنا أن نُفرِّطَ في أيةِ مفردةٍ من مفرداتِهِ وإن تعارضت مع مقتضياتِ العلمِ ونظرياتِه!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s