الحجاب المستور

فرضَ اللهُ تعالى حجاباً مستوراً بين قرآنِهِ العظيم وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا) (45 الإسراء). وهذا الحجاب حقيقةٌ لا مراء فيها؛ فهو يحولُ دون أن يكونَ بمستطاع مَن لا يؤمنُ بالآخرةِ أن يفقَهَ ما ينطوي عليه النصُّ القرآني ويشتملُ من بيانٍ يسَّرَهُ اللهُ تعالى لكلِّ مُدَّكر أيقنَ قلبُهُ بأنَّ الآخرةَ آتيةٌ لا ريب فيها. فبيانُ القرآنِ العظيم مُغيَّبٌ بفعلِ هذا الحجابِ المستور عن أولئك الذين تمكَّنت الدنيا من قلوبِهم وعقولِهم فحالَ ذلك دون أن يتبيَّنوه. ولو أنَّ هؤلاءِ كانوا من الذين آمنوا بالآخرةِ لأزاحَ اللهُ تعالى هذا “الحجابَ المستور” ولتبيَّنَ لهم من القرآنِ ما هو كفيلٌ بأن تطمئنَّ له قلوبُهم فتعلمَ أنَّه الحقُّ من ربِّهم.
فالإيمانُ بالآخرةِ هو مفتاحُ تبيُّنِ ما يحملُهُ القرآنُ العظيم من حقائقَ لا يمسُّها إلا المُطهَّرون الذين تطهَّرت قلوبُهُم وعقولُهم من شوائبِ وأخلاطِ الدنيا تطهُّراً فصَّلته لنا الآياتُ الكريمة 75 -80 الواقعة (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ. لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
أما وصفُ الحجابِ الذي فرضَه اللهُ تعالى بين قرآنِه العظيم وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة بأنه “مستور”، فهذا لأن اللهَ تعالى قد سترَ حجابَه هذا فجعلَه غيرَ منظور، فهو قائمٌ حقاً وحقيقةً وإن عجزتِ الأعيُنُ عن رؤيته.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s