في معنى قوله تعالى “مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء”

أبلغَ اللهُ تعالى ملائكتَه الكرام عليهم السلام بأنه جاعلٌ في الأرضِ خليفة، فما كان منهم إلا أن أعربوا عما اعتمل داخلَهم من تساؤلاتٍ حِيال هذا الخليفة. ولقد فصَّلت لنا الآية الكريمة 30 من سورة البقرة الأمرَ وبيَّنته (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ). ولنا أن نتساءلَ هنا عما كان الملائكةُ يقصدون إليه بقولهم “مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء”.
لقد تباينت آراءُ المفسرين حولَ هوية هؤلاء الذين كانوا يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، فمنهم من قال بأنهم الجِن. وهذا قولٌ لا يستقيمُ مع ما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم بشأن هذه المخلوقات النارية التي لا يجوزُ لنا أن نقطعَ بأنّهم كلَّهم جميعاً كانوا على هذا الحال إفساداً في الأرض وسفكاً للدماء! فلقد جاءتنا سورةُ الجن بأنَّ من الجنِّ مَن هم مسلمون راشدون ومنهم القاسطون الفاسقون (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا. وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا) (14 -15 الجن).
إذاً فمن كان هؤلاء المفسدون في الأرض السفاكون للدماء؟ هذا ما سأجيب عنه إن شاء الله في منشورٍ لاحق.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s