كتابُ سليمانَ الكريم

أرسلَ سيدُنا سليمان عليه السلام هدهدَه إلى ملكةِ سبأ بكتابٍ فصَّلت لنا سورةُ النمل مضمونَه وذلك في الآية الكريمة 31 منها (أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ). وكانت سورة النمل قد بيَّنت لنا بعضاً مما حدثَ قبيلَ قراءةِ الملكة لنَصِّ كتابِ سيدِنا سليمان، وذلك في الآيتين الكريمتين 29 -30 منها (قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيم. إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ). فلماذا وصفت الملكةُ كتابَ سيدنا سليمان هذا بأنه “كريم”؟
يُعينُنا على تلمُّسِ إجابةٍ على هذا السؤال أن نستذكرَ السياقَ العجائبي -الغرائبي الذي تأتَّى للملكةِ بمقتضاهُ أن تُمسكَ كتابَ سيدِنا سليمانَ هذا بيديها. فلقد كانت الأعرافُ الدبلوماسيةُ السائدة حينها تقتضي وجوبَ أن تكونَ المراسلاتُ الملكية وفقَ سياقٍ بروتوكولي قائمٍ على أساسٍ من إرسالِ رسولٍ معتمَدٍ يُحمَّلُ الرسالة، وهذا ما لم يحدث مع الملكة إذ أن هدهدَ سيدِنا سليمان ألقى إليها بكتابِهِ عليه السلام من عَلٍ! ولذلك فلقد عبَّرت الملكةُ عن “مجهولية” الطريقة التي تأتى لهذا الكتاب أن يصل بها إليها فوصفته بأنه “كتابٌ كريم”. فـ “الكريم” هنا يُشيرُ إلى كلِّ ما هو مجهولٌ غيرُ معروف المصدر.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s