عقلُ سليمانَ المؤمنُ وعالمُهُ المطيعُ المُذعِن!

تحدثتُ في منشوراتٍ سابقة عن العقلِ الجبار الذي يتمايزُ به الإنسانُ عن الحيوان، وذكرتُ أنَّ هذا العقلَ لا يمكنُ على الإطلاق أن يكونَ صنيعةَ الطبيعةِ ونِتاجَ مُخطَّطِها التطوري. كما وذكرتُ أنَّ عقلَ الإنسانِ الجبارَ هذا لا يمكنُ أن يُعلَّلَ له إلا بالإلتجاءِ إلى ما جاءنا به الدينُ الإلهي من حقيقةٍ مفادها أنَّ اللهَ تعالى هو الذي خلقَ هذا العقلَ ليُعينَ الإنسانَ على الاضطلاعِ بالمهمةِ التي خُلِق الإنسانُ لأجلها، ألا وهي عبادةُ اللهِ تعالى.
إلا أن ما ينبغي ألا يغيبَ عن البالِ هنا هو أنَّ تسخيرَ الإنسانِ لعقلِهِ في عبادةِ اللهِ تعالى سينجمُ عنه ما سيجعلُ من عالمِهِ عالماً تعجزُ قوانينُ العلمِ الذي بين أيدينا عن التعليلِ لغرائبِهِ وعجائبِه! فعبادةُ اللهِ تعالى بعقلٍ مؤمنٍ حقَّ الإيمان سيتمخَّضُ عنها عالمٌ تتسلَّطُ قوانينُه على قوانينِ هذا العالم الذي لا نعرفُ غيرَه. ويكفينا أن نستذكرَ عالمَ سيدِنا سليمان عليه السلام وما كان فيه من عجائبِ الأمورِ وغرائبِها حتى يتبين لنا ما فاتَ الإنسانَ من خيرٍ كثير كان سيحظى به لو أنَّهُ عبَدَ اللهَ فأتقنَ عبادتَهُ بعقلٍ مؤمنٍ لم ينشغل عن الله بسواه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s