عقلُ الإنسانِ جهازٌ غيرُ طبيعي!

لو أننا سلَّمنا جدلاً بما يقولُ به العلمُ، فشاركناه الظنَّ الواهمَ بأنَّ الإنسانَ صنيعةُ الطبيعةِ ونِتاجُ مُخطَّطِها التطوُّري، فإن هذا سيضطرًّنا إلى مواجهةِ ما ليس باليسيرِ إحصاؤهُ من الأسئلةِ التي ستنهالُ علينا من كلِّ حدبٍ وصوب! ويتصدَّرُ قائمةَ هذه الأسئلة السؤال التالي: كيف يمكنُ لنا أن نُعلِّلَ لهذا الذي هو عليه عقلُ الإنسانِ من تميُّزٍ بكلِّ هذا القدرِ من الذكاء الذي يبرهنُ الواقعُ على انتفاءِ الحاجةِ إليه؟! فالطبيعةُ ما كانت لتزوِّدَ الإنسانَ بعقلِهِ الجبارِ هذا لو أنه كان صنيعتَها! فالإنسانُ لم يكن ليحتاجَ إلى هكذا عقلٍ جبار حتى يتمكن من البقاءِ على قيد الحياة. فلماذا إذاً زوَّدت الطبيعةُ الإنسانَ بعقلِهِ الجبارِ هذا؟!
تضطرُّنا محاولةُ الإجابةِ على هذا السؤالِ إلى وجوبِ مراجعةِ مُسلَّماتِنا التي اقتضت ضرورةَ أن نقولَ بأنَّ الطبيعةَ هي مَن تسبَّب في ظهورِ الإنسان، وبما يجعلُ منا مُلزَمين بأن نجنحَ بعيداً عن هذا الخَيار آخذين بنظرِ الاعتبار ما جاءنا به الدينُ الإلهي من أنَّ الإنسانَ صنيعةُ الله لا الطبيعة. فاللهُ تعالى خلقَ الإنسانَ بعقلٍ جبارٍ وذلك حتى يكونَ بمستطاعِهِ أن يُحقِّقَ الغايةَ من وراءِ خَلقِه. فالإنسانُ لم يُخلَق ليعيشَ كباقي كائناتِ الطبيعة، ولكنه خُلِق ليحيا حياةً فصَّلت مُخطَّطها الآيةُ الكريمة (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (56 الذاريات).
فالإنسانُ خُلِق لعبادةِ اللهِ تعالى، وهو لذلك يحتاجُ إلى عقلٍ جبار يُعينُه على القيامِ بمقتضياتِ هذه العبادة. وهذه هي العلةُ من وراءِ تميُّزِهِ بهكذا عقلٍ لا قدرةَ للطبيعةِ على أن تتسبَّبَ في ظهورِهِ طالما لم تكن هي بحاجةٍ إليه وذلك إن كان الإنسانُ صنيعتَها حقاً كما يزعمُ العلم!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s