عالَمُ اللهِ وعالَمُ العِلم

يُخطِئُ كلُّ مَن يظنُّ أنَّ عالمَ اللهِ تعالى هو عالَمُ العلم! فعالَمُ العلمِ مفرداتُهُ هي تلك التي بمقدورِهِ أن يتفاعلَ معرفياً معها التفاعلَ الذي أُسِّسَ بنيانُ هذا العلمِ بمقتضاه. ولذلك فلقد استحالَ على العلمِ أن يُقِرَّ بوجودِ عالمِ الله الذي امتدت مفرداتُهُ واتَّسعت لتشملَ ما ليس للعلمِ من قدرةٍ على التفاعلِ المعرفي معه. فعالَمُ اللهِ يشتملُ على كائناتٍ غيبيةٍ كالملائكةِ والجن. وعالَم اللهِ هو عالمٌ لا تتحكَّمُ فيه قوانينُ العلمِ الذي لا يُقِرُّ بوجودِ أيةِ قوانينَ غيرَ تلك التي تَمكَّنَ من أن يهتديَ هو إليها، وهي قوانين بحكمِ التعريف لا سلطةَ لها “مطلقةً” في عالمِ اللهِ الذي فيه من القوانين ما هو متسلِّطٌ على قوانينِ العلمِ هذه.
وإذا كان العلمُ يظنُّ ويتوهَّم أن الكونَ عالمُهُ، فإنَّ ظنَّهُ الواهمَ هذا لا ينبغي أن يجعلَنا ننسى أنَّ ما قُيِّضَ للعلمِ أن يتفاعلَ معرفياً معه من مفرداتِ هذا الكون لا يُبيحُ له على الإطلاق أن يجزمَ بأنه قد أحاطَ بالكونِ كلِّهِ بالتمامِ والكلية! فكونُ العلمِ هو عالمُهُ الذي تسنى له أن يُشيِّدَه على أساسٍ مما أُتيحَ له أن يقعَ عليه من مفرداتِ هذا الكون وقوانينِهِ فحسب. أما كونُ اللهِ فهو عالمُهُ الذي له أن يتقاطعَ مع كونِ العلمِ وعالمِهِ دونَ أن يقتضي ذلك وجوبَ أن يتطابقَ هذان العالمان ويتماهيا!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s