هل الإنسانُ حقاً صنيعةُ الطبيعةِ؟!

لستُ أدري كيف فاتَ العلماءَ أن يتبيَّنوا هذا الذي هو عليه الإنسانُ من تناشزٍ مع الطبيعةِ وخروجٍ على قوانينِها وتمايزٍ عن كائناتِها إن كان هو حقاً صنيعةَ هذه الطبيعة ونتاجَها! فالإنسانُ يبرهنُ بعداوتِهِ للطبيعة وتفنُّنِهِ في إلحاقِ الأذى بها على أنه لا يمكنُ على الإطلاقِ أن تكونَ هي مَن خطَّطت لمجيئِهِ؛ إذ كيف يستقيمُ أن تُصمِّمَ الطبيعةُ خطةً تطوريةً تنتهي بإنتاجِ مَن سيتحقَّقُ على يدِهِ زوالُها وفناؤها؟! فالمتدبِّرُ في هذا الذي هي عليه الطبيعةُ من تناغمٍ واتِّساقٍ بين مفرداتِها “الطبيعية” ليَعجبُ أشدَّ العجَب من هذا الذي يقومُ به الإنسانُ من إضرارٍ بها وبكائناتِها إن كان هو حقاً مفردةً أخرى من مفرداتِها الطبيعية هذه!
إنَّ الطبيعةَ ما كانت لتنتجَ الإنسانَ حتى تكونَ على يدِهِ نهايتُها وهي التي برهنت لنا على أنها أحسنت الاختيارَ إذ نتجَ عنها كلُّ ما هو طبيعي من نباتٍ وحيوان ما كان لهما أن يتسبَّبا بهلاكِها وزوالِها!
إذاً لابد لنا والحالُ هذه من أن نذهبَ إلى غيرِ ما يذهبُ إليه العلماءُ بشأنِ أصلِ الإنسانِ فنقولَ بأنَّ الإنسانَ ما كان له أن يصدرَ عن الطبيعةِ صدورَ النباتِ والحيوانِ عنها، وإننا مضطرون بالتالي إلى الالتجاءِ إلى ما جاءنا به دينُ اللهِ تعالى من تعليلٍ لما سبقَ وأن حدث في ماضي الإنسانِ السحيق فجعلَ منه يشذُّ عن قوانينِ اللهِ التي استقامَ بها أمرُ الطبيعةِ ليُصبحَ هذا المخلوقَ “غير الطبيعي” الذي سبقَ وأن خلقَه اللهُ تعالى في أحسنِ تقويم!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s