ليس كلُّ جديدٍ بِدعة!

شاعَ فينا وراجَ تصوُّرٌ خاطئٌ للبِدعة أصبحنا معه عاجزينَ عن أن نتبيَّنَ الحقيقةَ التي مفادُها أن ليس كلُّ جديدٍ بِدعة! فالبدعةُ هي كلُّ سُنةٍ سيئةٍ يأتي بها مَن زيَّنت له نفسُه أن يفتريَ على دينِ اللهِ تعالى ما يظنُّ أنَّه غيرُ متعارضٍ معه، وما ذلك إلا لأنَّ هذا الافتراء لا يصدرُ إلا عن مَن تجرَّأ على حدودِ اللهِ تعالى التي تحدَّدَ بها ما ينبغي أن يكونَ عليه تديُّنُ العبدِ دونما إفراطٍ أو تفريط. ولذلك قال رسولُ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم: “ومَن سنَّ سُنةً سيئةً فعليهِ وزرُها ووزرُ مَن عمِلَ بها إلى يومِ القيامة”.
إلا أن هذا لا ينبغي على الإطلاق أن يُفهَم منه أن ليس هناك من “جديدٍ” لا يتعارضُ مع ما يقضي به دينُ اللهِ تعالى، وذلك طالما كان هذا الجديدُ هو مما يمكنُ أن يوصفَ بأنه “سُنةٌ حَسَنةٌ” امتدحها رسولُ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم بقولِهِ الشريف “مَن سنَّ سُنةً حَسَنةً فلهُ أجرُها وأجرُ من عمِلَ بها إلى يومِ القيامة”.
فمعيارُ التمييز بين “السُّنةِ الحَسَنة” و”السُّنةِ السيئة” هو ما تكون عليه هذه السُّنة من توافقٍ تامٍ مع ما يقضي به دينُ اللهِ تعالى. فالسُّنةُ الحسَنةُ وإن كانت “فعلاً مستجداً” فإنها ما أصبحت “حَسنةً” إلا لأنها لا تتعارض على الإطلاق مع مقتضياتِ دينِ اللهِ تعالى.
إذاً فليس كلُّ جديدٍ بدعة. فبالسُّننِ الحسنةِ يتجدَّدُ تديُّنُنا التجدُّدَ الذي هو برهانُ حيويةِ دينِ اللهِ الذي ما حجرَ على خيرِهِ إلا ضالٌّ مبتدِع! فالابتداعُ، والعياذُ بالله، هو أن تشذَّ عن صحيحِ دينِ اللهِ تعالى الذي أقرَّ بأن هناك سُنَناً حسنة، وأنها مما ينبغي أن نحرصَ على التزوُّدِ بها حرصاً منا على ما ينتظرُ مَن جاء بها من أجرٍ عظيم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s