إمامٌ وأمة

جعلَ اللهُ تعالى سيدَنا إبراهيمَ عليه السلام للناسِ إماماً (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) (من 124 البقرة).
ولقد امتدحَ القرآنُ العظيم سيدَنا إبراهيم بما فصَّلته لنا الآية الكريمة 120 النحل (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). وتبرهنُ القراءةُ غيرُ المتدبِّرةِ لآيِ القرآنِ العظيم على عجزها عن تبيانِ المعنى الذي تشتملُ عليه وتنطوي هذه الآية الكريمة بهذا الذي تضطرُّنا إليه من مضاهاةٍ بين كلمة “أمة” الواردة فيها وبين كلمة “أمة” كما وردت في مواطنَ قرآنيةٍ أخرى منها (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) (من 24 فاطر). فبمتقضى هذه المضاهاة يتوجَّبُ علينا أن نقولَ بأن سيدَنا إبراهيم عليه السلام كان أمةً، وبالمعنى الذي تنطوي عليه كلمة “أمة”، أي الجماعة من الناس! وهذا استنتاجٌ يفتقرُ إلى السدادِ والتوفيق وذلك لأنَّ كلمة “أمة” في الآية الكريمة 120 من سورة النحل لا علاقة لها من قريبٍ أو بعيد بمعنى “الأمة” التي هي الجماعة من الناس! فسيدُنا إبراهيم عليه السلام كان إماماً وأمة وذلك بالمعنى الذي تكون فيه كلمة “أمة” تعني عين ما تعنيه كلمة “إمام”. فكلمة “أمة” في الآية الكريمة 120 النحل هي صياغةٌ أخرى لكلمة “إمام”. فلكلمة “أمة” في القرآنِ العظيم أن تجيء بمعنى “الجماعة من الناس”، كما أن لها أن تأتي بذات المعنى الذي تعنيه كلمةُ “إمام”.

(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (120 النحل)، (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) (من 124 البقرة)

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s