لماذا لم يخلقِ اللهُ السمواتِ والأرضَ خلقاً آنياً؟

انتهيتُ في منشورٍ سابق إلى تبيانِ ما ينبغي أن تكونَ عليه نظرةُ العقلِ المؤمنِ إلى هذه الحياةِ الدنيا التي ما خلقها اللهُ تعالى إلا لتُذكِّرَ بالآخرةِ التي كانت مقصودَه ومنتهى “مُخطِّطِهِ الخَلقي” الذي خُلِقَ الوجودُ بمقتضاه لينتهيَ الأمرُ بمجيءِ يومِ القيامة وحلولِ زمانِ الآخرة.
وهذا الذي يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ هذا الجانبِ من الخطةِ الإلهيةِ، التي وضعَها اللهُ تعالى وسارَ بمقتضاها الوجودُ وموجوداتُهُ، يُعينُ على تلمُّسِ إجابةٍ على السؤال الذي لابد وأن يراودَ العقلَ إذا ما هو تدبَّرَ ما جاءنا به القرآنُ العظيم من أنَّ اللهَ تعالى خلقَ السمواتِ والأرضَ في ستةِ أيام. والسؤالُ هو: “لماذا لم يخلقِ اللهُ تعالى السمواتِ والأرضَ خلْقاً آنياً لَحَظياً وهو القادرُ على ذلك وذلك بشهادةٍ مما جاءنا به قرآنُهُ العظيم من أنه تعالى إذا أرادَ شيئاً فإنما يقولُ له “كن فيكون”؟” (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (82 يس).
إذاً فلابد لنا من أن نتلمَّسَ الإجابةَ على هذا السؤال بتذكُّرِ الحقيقةِ التي مفادُها أن السمواتِ والأرضَ ما خلقهما اللهُ تعالى إلا والآخرةُ هي المُرادُ من وراءِ خلقِهِما والمقصد. فلو أنَّ اللهَ تعالى خلقَ السمواتِ والأرضَ خلقاً لحظياً بقوله لهما “كن فيكون”، ولم يخلقهما خلقاً تطورياً استغرقَ ستةَ أيامٍ، لآمنَ مَن في الأرضِ كلُّهم جميعاً وذلك لأنَّ العقلَ إذا ما تدبَّرَ السمواتِ والأرضَ المخلوقتين خلقاً لحظياً فليس هناك أمامه من سبيل إلا بأن يُقِرَّ بأن خالقَهما هو اللهُ تعالى وليست قوانينَ العلم ولن يتسنى بذلك للإنسان أن يُمتحنَ إيمانُه ليهلك من هلكَ عن بيِّنةٍ ويحيا مَن حيَّ عن بيِّنة (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) (من 42 الأنفال).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s