عالَمُ الغيبِ حقيقيٌّ كعالَمِ الشهادة

عجيبٌ لأمرِ مَن يُصِرُّ على أنَّ العلمَ متوافقٌ مع دينِ اللهِ تعالى كيف فاتَه أنَّ هذا الدين لا قيامَ له إلا بالغيب الذي لا يُقِرُّ العلمُ بتواجُدِهِ بين ظهرانينا! فالعلمُ يقومُ على أساسٍ مما قُدِّرَ له أن يتفاعلَ معه من عالَم الشهادة. وعالَمُ الشهادةِ هذا هو ليس كلَّ ما هنالك في هذا الوجود الذي أخبرنا القرآنُ العظيم بأنه يشتملُ على عالَمٍ آخر هو عالَمُ الغيب الذي ما سُمِّيَ كذلك إلا لأن مفرداتِهِ قد غُيِّبَت عنا فلم نعلم منها إلا ما شاء لنا اللهُ أن نعلمَهُ وذلك بتعليمِهِ لنا ما شاء منها، وفي ذلك قال الله تعالى (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (من 85 الإسراء).
ولذلك فإن الإيمانَ بدينِ اللهِ تعالى يقتضي من المؤمنِ وجوبَ أن يُصدِّقَ بأنَّ عالَم الغيبِ حقيقيٌّ كعالَمِ الشهادةِ وإن تعذَّرَ عليه أن يتبيَّنَ من مفرداتِهِ ما هو كفيلٌ بأن يشهدَ له أنه الحقُّ الذي لا مراء فيه. فالمؤمنُ الحق هو الذي يؤمنُ بعالَمِ الغيبِ بالغيب (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) (من 2- من 3 البقرة).
فعالَمُ الغيبِ يشتملُ على كلِّ ما تعذَّرَ على الإنسانِ أن يقعَ عليه مما حدثَ في الماضي أو مما سيحدثُ في المستقبل. فأنباءُ الغيبِ هي أنباءُ ما غُيِّبَ عن الإنسانِ من وقائعِ وأحداثِ الماضي والمستقبل. ولا سبيلَ هناك للإحاطةِ بأيةِ مفردةٍ من مفرداتٍ عالَمِ الغيبِ إلا بإذنِ اللهِ تعالى الذي وحده هو مَن يملكُ ناصيةَ عِلمِ الغيبِ لأنه هو “عالِمُ الغيبِ والشهادة” (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ) (من 255 البقرة). فأنباءُ مَن سبقَنا من الأُممِ هي من مفرداتِ عالَم الغيب كما هي أنباءُ ما سيحدثُ في المستقبلِ قريبِه وبعيدِه. وهذه الأنباءُ كلُّها جميعاً مُغيَّباتٌ فلا قدرةَ لمخلوقٍ على أن يعلمَ منها شيئاً إلا بما شاء الله.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s