العلم والماضي الحيواني للإنسان!

يُصرُّ العلمُ على أن للإنسانِ ماضياً حيوانياً هو كلُّ ما يشتملُ عليه ماضيه من مفرداتٍ نشأ وترعرعَ وتطورَ في ظلِّها! والعلمُ قادرٌ على أن يأتيَنا بكلِّ ما من شأنِهِ أن يُبرهنَ على أن للإنسانِ ماضياً حيوانياً لا شك ولا مراء فيه. إلا أنَّ هذه القدرة لا توجبُ علينا ألا نقولَ بأن هناك مفرداتٍ أخرى غيرَ هذا الماضي الحيواني كان لها ما جعل من ماضي الإنسان لا يقتصرُ على ما هو ذو صلةٍ بهذا الماضي الحيواني. فحاضرُ الإنسانِ يقتضي منا وجوبَ أن نقولَ بتلك المفردات التي أسهمت مع ماضيه الحيواني في تكوينِ وتشكيلِ مفرداتِ حاضرِهِ هذا. وإذا كان العلمُ عاجزاً عن أن يضعَ يدَه على تلك المفردات من ماضي الإنسان غيرِ ذات الصلة بماضيه الحيواني، فإن هذا لا ينبغي أن يجعلَنا نوافقَه فيما يذهبُ إليه من أن لا ماضيَ للإنسان إلا ماضيه الحيواني هذا!
وإذا كان القرآنُ العظيم يتفقُ مع العلمِ في أنَّ للإنسانِ ماضياً حيوانياً نشأ وترعرع وتطوَّرَ في ظلِّه الظليل، فإنه يُخالفُه الرأيَ بأن ليس للإنسانِ إلا ماضيه الحيواني هذا، وذلك لأن هذا القرآن يُحدِّثنا عن “مفرداتٍ ماضوية” أخرى كان لها أن تنتهيَ بالإنسانِ إلى ما هو عليه الآن. فماضي الإنسان، وفقاً لما جاءنا به القرآنُ العظيم، لا يشتملُ على ماضيه الحيواني فحسب وذلك طالما كانت هناك مفرداتٌ أخرى عرَّفنا بها هذا القرآن لا صلةَ لها بماضيه الحيواني.
إنَّ قدرةَ العلم على أن يُبرهِنَ على أن للإنسانِ ماضياً حيوانياً لا تقتضي منا بالضرورة وجوبَ أن نشاركه الظنَّ بألا ماضي هناك للإنسان خلا ماضيه الحيواني هذا! وهذا أمرٌ بديهيٌّ منطقي. وما على العلم إلا أن يُقِرَّ بأنه مضطرٌ إلى الالتجاءِ إلى القرآنِ العظيم لينهلَ من مَعينِ علمِهِ الإلهي ما يُعينُه على أن يُعلِّلَ لكلِّ تلك الجوانب من الظاهرةِ الإنسانيةِ التي ستبقى غامضةً من دونِ أيِّ تعليلٍ لها أو تفسير طالما كان يُصِرُّ على أن ماضي الإنسان الحيواني هو كلُّ ما حدث له في رحلةِ نشوئه وتطورِه وارتقائه! فالعلمُ بهذا الإصرارِ منه على ألا ماضيَ للإنسان إلا ماضيه الحيواني سوف يكونُ مُلزَماً بأن يُقدِّمَ لنا صورةً عن “إنسانٍ آخر” افتراضي هو ليس بالضرورة الإنسانَ الذي نعرفُهُ! فالإنسانُ الذي نعرفه لا قدرةَ لماضيه الحيواني على أن يُعلِّلَ لما هو عليه من تناشزٍ مع الطبيعة وخروجٍ على قوانينِها وتمايزٍ عن باقي مفرداتِها الحيوانية التي يُصرُّ العلمُ على أنها كلُّ ماضيه!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s