هل يعرفُ العلمُ الإنسانَ حقاً؟

يريدُنا العلمُ أن نصدِّقَ أنه يعرفُ الإنسانَ حقاً! فالإنسانُ من منظور العلم بالإمكانِ أن يُقارَبَ مقاربةً أساسُها ما يقولُ به ماضيه الحيواني الذي ليس هناك عند العلمِ من ماضٍ له سواه. وبذلك فلقد حكمَ العلمُ على نفسِهِ بالعجزِ عن معرفةِ الإنسان طالما كانت مقاربتُهُ له لا تعتمدُ إلا ماضيه الحيواني الذي يعجزُ عن التعليل لما هو عليه الإنسانُ حقاً وحقيقةً. فالإنسانُ كما نعرفه هو كائنٌ لا يكفي ماضيه الحيواني للتعليل لما هو عليه، وذلك لأن هذا الماضي يُخفِقُ إخفاقاً ذريعاً في التعليلِ لتلك الجوانبِ منه التي تضطرُّ متدبِّرَها إلى وجوبِ القول بأن هناك شيئاً آخر قد حدث للإنسان في ماضيه السحيق لابد من افتراضِ حدوثِهِ حتى يُصارَ إلى التعليلِ لهذه الجوانب.
إذاً فطالما كان العلمُ لا قدرةَ له على أن ينظرَ إلى الإنسانِ إلا بهذه العين التي لا تراهُ إلا كائناً ذا أصلٍ حيواني فحسب، فإنه سيبقى غيرَ قادرٍ على أن يقولَ في الإنسان المقالةَ التي تَفيه حقَّه ومستحقَّه وإن كان يظنُّ أنه الأقدرُ على أن يقولَ في الإنسان القولَ الفصل! فالعلمُ، بهذا الذي هو عليهِ من إصرارٍ على أن يُقاربَ الإنسانَ مقاربةً “حيوانيةً” فحسب، سيبقى أسيرَ أوهامِه وظنونِه التي لن يتمكنَّ معها أبداً من أن يقنعَنا بأنه يعرفُ الإنسانَ حقاً.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s