في معنى قولِه تعالى “وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ”

تحدثتُ في منشوراتٍ سابقة عما للقراءةِ المنطقية، والقراءةِ النحوية، والقراءةِ العقلية، من قدرةٍ على النأي بنا بعيداً عن المعنى الذي يشتمل عليه وينطوي النص القرآني المقدس وذلك لما لكلٍّ من هذه القراءات من محدِّداتٍ تفرضها على هذا النَّص الإلهي فرضاً يحولُ دون أن يكونَ بمقدورِنا أن نتدبَّرَه كما أُمِرنا.
وفي هذا المنشور سوف أورِدُ مثالاً على ما لإصرارِنا على “القراءةِ الفلكية” للآياتِ القرآنيةِ الكريمة ذات الصلة، من قدرةٍ على الجنوحِ بنا بعيداً جداً عن معناها الحقيقي. لنتدبر الآية الكريمة 47 الذاريات (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ). فالقراءةُ الفلكيةُ لهذه الآيةِ الكريمة تعتمدُ النظريةَ الفلكيةَ السائدةَ والقائلة بأن الكونَ في توسُّعٍ دائم! فهذه القراءةُ تفترضُ إذاً أنَّ هذه الآية الكريمة قد سبقت علمَ الفلك المعاصر في تقريرِها بتوسع الكون! ولو أنَّ من يُصِرُّ على هذه القراءة تدبَّر هذه الآية الكريمة، دون أن يفرضَ عليها ما يظنُّ أنَّه تفسيرُها، لتبيَّن له أن ما تقولُ به لا علاقةَ له من قريبٍ أو بعيد بما يذهب إليه علمُ الفلك المعاصر! فهذه الآيةُ الكريمة تنصُّ على عينِ ما تنصُّ عليه آيةُ الكرسي (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) (من 255 البقرة).
فالأمرُ لا علاقةَ له إذاً بتوسُّعِ الكون قدرَ ما هو ذو صلةٍ بكونِ اللهِ واسعَ المُلك فلا يُفلِتُ من قبضةِ مُلكِهِ شيءٌ في السماءِ أو في الأرض. ولو كان الأمرُ كما يظنون لقالَ اللهُ تعالى (وَإِنَّا لَمُوَسِّعُونَ) عوضَ (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) وذلك وفقاً لما تقضي به وتحكمُ قواعدُ وأحكامُ اللغةِ العربية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s