سعيُ الإنسانِ وفضلُ اللهِ ورحمتُه

إن تدبُّرَ القرآنِ العظيم أمرٌ لابد منه، هذا إذا ما أردنا أن نقعَ على ما تشتملُ عليهِ آياتُه الكريمة من معانٍ ستغيبُ عنا حتماً إن نحنُ قرأناها دونَ تدبُّر. ومثالٌ على القراءةِ غيرِ المتدبِّرةِ للقرآن العظيم هو هذا الفهم السائد للآية الكريمة 21 النور (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ). فبمقتضى هذا الفهم فإن عملَ الإنسانِ ليس هو ما يُدخلُه الجنة وإنما فضلُ اللهِ ورحمتُه! وفي هذا ما فيه من تجاسُرٍ على النَّصِ القرآني المقدَّس الذي بيَّنها واضحةً جلية وذلك بقولِهِ تعالى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى. ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) (39 -41 النجم).
أما القراءةُ المتدبرةُ للآية الكريمة 21 النور أعلاه، فتقتضي منا وجوبَ أن نستذكرَ ما جاءنا به القرآنُ العظيم من حقيقةٍ مفادها هو ما بيَّنته وفصَّلته الآياتُ الكريمةُ التالية: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (129 البقرة)، (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) (151 البقرة)، (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (164 آل عمران)، (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ. وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (2 -3 الجمعة).
فاللهُ تعالى هو الذي أرسلَ رسولَه النبيَّ الأميَّ سيدَنا محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم بدينِهِ الإلهي الذي لولاه ما زكا منا من أحدٍ أبدا. فللهِ تعالى الفضلُ والمِنَّة إذ بعث فينا مَن يُزكِّينا، ولو أنَّ البشرَ كلَّهم جميعاً اجتمعوا على عقلِ رجلٍ واحدٍ منذ بدايةِ الخلقِ وحتى قيامِ الساعة فلن يكون بمقدورِهم أبداً أن يأتوا بمثل هذا الدينِ الذي لا زكاةَ لبشرٍ إلا به.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s