حذارِ مما يدعوك إليه هؤلاء!

تتناوشُ الإنسانَ أصواتٌ ودعاوى من كلِّ حدبٍ وجانب، فكلٌّ يدعوه إليه دعوةً فيها ما فيها مما تنجذبُ إليه العقولُ ويطربُ له القلب وتسكنُ له النفسُ ويحلِّقُ به الهوى عالياً في سماءِ التَّيهِ والغرور! وأنت إن تدبَّرتَ هذه الدعاوى كلَّها جميعاً فلن يكون بالعسيرِ عليك أن تتبيَّنَ قاسمَها المشترك: فكلُّها تخاطبُ فيك ما جاءك دينُ اللهِ تعالى لينهاكَ عن الإصغاءِ إليه مما يضطرُّكَ إلى الفرارِ بعيداً عما يدعوكَ إليه هذا الدين الذي يكفيهِ صواباً واستقامة أنه لا يريدُ منك إلا أن تكونَ إنساناً كاملاً لا يعتورُهُ نقصٌ من النقائص البشرية التي جُبلَت عليها النفوسُ بهذا الذي هي عليه من انصرافٍ عن الحق وعن كلِّ مَن يدعو إليه بحق.
ولذلك كان ما بمقدورِهِ أن يُعينَك على تبيُّنِ فسادِ وبطلانِ دعوى مَن يدعوك إلى الاستزادةِ من الإصغاءِ لما توسوسُ به لكَ نفسُك هو ما يُميِّزُ هذه الدعاوى كلَّها جميعاً من مفرداتٍ ليس بالعسيرِ تبيُّنُ ما تنطوي عليه من انشغالٍ بكلِّ ما من شأنِهِ أن يزجَّ بك في أعماقِ الجحيم. ولذلك أيضاً كان السبيلُ، الذي إن أنت انتهجتَه بصدقٍ وإخلاص قادَكَ إلى الخلاصِ مما ينتظرُكَ في الآخرةِ من عذابٍ، هو ما يدعوكَ إلى أن تنأى بنفسِكَ بعيداً عما توسوسُ لكَ بهِ نفسُك. وسوف يتبيَّنُ لك بذلك أنَّ دينَ اللهِ هو ما ينبغي أن تنصتَ لما يدعوكَ إليه طالما كانت دعوتُهُ لا تتماهى على الإطلاقِ مع ما تدعوكَ إليهِ نفسُك التي تُخاطبُكَ بلغتِها كلُّ تلك الدعاوى التي سوفَ ينتهي بك إنصاتُكَ إليها إلى الخلودِ في نارِ جهنم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s