ظواهرُ العلم والظواهرُ الإلهية

يظنُّ العلمُ أنه طالما كان بمقدورِهِ أن يُفسِّرَ ظواهرَ الوجودِ تفسيراً لا يقتضي وجوبَ القولِ بأنَّ اللهَ موجود، فإنه يحقُّ له بالتالي أن يُجاهرَ بإلحادِهِ! وفي هذا الظنِّ ما فيه من تعجرُفٍ وابتعادٍ عن “روح العلم” التي لو أنَّ العلمَ عملَ بموجبِها لكان أكثرَ تواضعاً وأقلَّ إنجراراً إلى ما تدعوهُ إليه النفسُ الإنسانيةُ المغاليةُ في غرورِها وتكبُّرِها.
فحتى لو سلَّمنا جدلاً بأنَّ العلمَ قادرٌ على أن يُفسِّرَ السوادَ الأعظمَ من ظواهر الوجودِ تفسيراً لا مكانَ للهِ تعالى فيه، فإنَّ هناك من ظواهر هذا الوجود ما هو كفيلٌ بجعلِ العلم يضطرُّ إلى الإقرارِ بعجزِهِ عن أن يستوعبَها بالتعليلِ والتفسير. ومن هذه الظواهر: ظاهرةُ الله، وظاهرةُ القرآن، وظاهرة الإنسان، والمعجزاتُ والكراماتُ وخوارقُ العادات، والظواهرُ ذاتُ الصلة بالكائنات العاقلة غير البايولوجية من مثل الملائكة والجن. فهذه الظواهر بالإمكان تسميتُها بـ “الظواهر الإلهية”، وذلك لأن وجودَها يضطرُّنا إلى القولِ بوجوبِ وجودِ الله؛ هذا القول الذي يتكفَّلُ بتقديمِ التفسيرِ الوحيد لوجودِها.
إذاً فللعلمِ أن يهنأ بظواهرِه التي خُيِّلَ إليه معها أن بمقدورِهِ أن يستوعبَ الوجودَ كلَّه تفسيراً وتعليلاً! إلا أنَّ فرحةَ العلمِ بهذا الذي هو يظنُّ أن بمقدورِهِ أن يقومَ به لن تدومَ طويلاً طالما كان هذا الوجودُ يشتملُ على ما بمقدورِهِ أن يضطرَّهُ إلى الإقرارِ بعجزِهِ، وإلى التحلِّي بقدرٍ أكبر من الحياءِ والتواضع.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s