الوادي المقدسُ طِوى

اختصَّ اللهُ تعالى سيدَنا موسى عليه السلام بما جعلَ منهُ يشهدُ بأُمِّ عينَيه الكثيرَ من الآياتِ الإلهيةِ التي ما زادتهُ إلا إيماناً وتسليما. ومن هذه الآيات الإلهية ما شهدَه سيدُنا موسى بتجلِّي اللهِ تعالى للجبل (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا) (من 143 الأعراف). ومن هذه الآياتِ أيضاً ما شهدَه عليه السلام في الوادي المقدس طِوى (إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) (16 النازعات).
وقد يتساءلُ البعضُ عن الوادي المقدس هذا: ما الذي جعله مقدساً؟ وهل تعودُ العلةُ من وراء كونِهِ مقدساً إلى شيءٍ يتمايزُ به هذا الوادي عن غيره من وديان الأرض؟ أم أن لقداستِهِ هذه علةً غيرَ ذاتِ صِلةٍ بموقعِهِ الجغرافي أو بتركيبتِهِ الجيولوجية؟
إن الإجابةَ على أيِّ سؤالٍ يتعلَّقُ بالوادي المقدسِ طِوى تقتضي منا وجوبَ أن نستذكرَ الحقيقةَ التي مفادُها أن “القداسةَ” تكتسبُها الأشياءُ وتُسبَغُ عليها بسببٍ من تعرُّضِها لتجلِّي اللهِ تعالى لها. فهذا التجلِّي الإلهي هو الذي يُصيِّرُ المُتجلَّى له مقدساً وذلك شريطةَ أن يكونَ بكثافةٍ بعينِها فلا يُحيلُه إلى ما استحالَ إليه جبلُ سيدِنا موسى. فاللهُ تعالى صيَّر الوادي مقدساً بتجلِّيه له بكثافةِ تجلٍّ لم تتسبَّب في جعله يندكُّ دكاً. وهذا “التقديسُ الإلهي” لوادي طِوى ما كان له أن يستمرَّ إلى أجلٍ غيرِ مسمى؛ إذ سرعانَ ما أعادَه اللهُ تعالى سيرتَه الأولى ما أن فارقَه ذلك التجلِّي الإلهي.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s