وجعلَ اللهُ داودَ خليفةً في الأرض

خرجت علينا المذاهبُ السلَفيةُ المعاصرةُ ببدعةٍ ابتدعتها أنفسُهُم وفِريةٍ افتروها على الله. ومفادُ هذه البِدعة- الفِرية هو أنَّ الأمةَ لن يستقيمَ أمرُها ولن ينصلِحَ حالُها إلا إذا فُرِضَ عليها مَن يُقوِّمُ هذا الحال وفقما ترتأيه هذه السلفيةُ المعاصرة. ومُقوِّمُ حالِ الأمة هذا سمَّوه “الخليفة”! ونحن إن عرضَنا هذا “الخليفةَ” المزعوم على القرآن العظيم، فلن يكونَ بوسعِنا أبداً أن نتبيَّنَ أيَّ أصلٍ قرآني لهذه البِدعة- الفِرية. وإذا كان للسلفيةِ المعاصرة أن تحتجَّ بما جاءتنا به الآيةُ الكريمة 26 من سورة ص (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)، وذلك ظناً منها وتوهماً أن فيها ما يؤيِّدُ ما تذهبُ إليه من زعمٍ بأن الأمةَ لا صلاحَ لها إلا بهذا الخليفة المزعوم، فإن تدبُّر هذه الآية الكريمة كفيلٌ بدحضِ وتفنيدِ هذه الدعوى الباطلة. فسيدُنا داودُ عليه السلام جعلَهُ اللهُ خليفةً في الأرض، وذلك من بعد أن قيَّضَ له أن يقتلَ جالوت (وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ) (من 251 البقرة).
إذاً فسيدُنا داودُ عليه السلام لم يتأتَ له أن يُصبِحَ خليفةً في الأرضِ هكذا ومن دونِ أن يسبقَ هذا الأمرَ تنصيبٌ إلهي وتكليفٌ رباني أينَ خليفةُ السلفيةِ المزعوم هذا منهما؟ فخليفةُ السلفيةِ المزعومِ هذا نصَّبَ نفسَه بنفسِهِ دون أيِّ سندٍ إلهيٍّ أو تكليفٍ رباني. وبذلك يتبيَّنُ لنا زيفُ وبطلانُ كلِّ دعوى تقولُ بأن الأمةَ لن يستقيمَ أمرُها إلا بهذا الخليفةِ المزعوم!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s