لماذا اختارَ اللهُ سيدَنا موسى ليكونَ رسولَهُ؟

صحيحٌ أن القرآنَ العظيم قد أجابَنا على هذا السؤال، وذلك بما بيَّنته وفصَّلته الآية الكريمة 124 من سورة الأنعام والتي جاء فيها (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ)، إلا أنَّ بمقدورنا أن نستهديَ بما جاءنا به هذا القرآنُ من آياتٍ مبيِّنات تتبيَّنُ لنا بتدبُّرها العلَّةُ من وراء هذا الاختيارِ الرباني الحكيمِ المُحكَم.
لقد اختصَّ اللهُ تعالى سيدَنا موسى عليه السلام وميَّزه بصفاتٍ وخِصالٍ جعلت منه الرجلَ المناسبَ لتلك المهمةِ الجليلة التي انتدبه اللهُ تعالى لها، والتي كانت تقضي بأن يتوجَّه إلى طاغوت عصرِه فرعون. فلقد أجملَ لنا القرآنُ العظيم هذه الخِصالَ والصفاتِ التي امتازَ بها سيدُنا موسى عليه السلام، وذلك في قولِهِ تعالى (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) (26 القصص). فلقد تمكَّنت تلك المرأةُ الفاضلة من تشخيص ما كان عليه سيدُنا موسى عليه السلام من قوةٍ خَلقية وأمانةٍ خُلُقية جعلتاها تُشيرُ على أبيها بأن يستأجرَه.
ونحن إن أمعنَّا النظرَ في هذا التوصيف الدقيق فلن يكونَ بالعسيرِ علينا أن نتبيَّنَ ما له من قدرةٍ على تحديدِ ما ينبغي أن يكونَ عليه الرجلُ الذي بمقدورِهِ أن يتوجَّهَ إلى فرعون برسالةِ الله دون أن يقعدَ به ضعفٌ خَلقي ولا أن يجعلَه يحيدُ عن القيام بما انتدبَهُ اللهُ له من خللٍ خُلُقي. فسيدُنا موسى كان قوياً وإلى الحد الذي يجعلُهُ لا يهابُ مَن كان طاغيةً كفرعون، كما وكان عليه السلام أميناً فلم يستطع أيُّ ظرفٍ أن يجعلَهُ يحيدُ عن تبليغِ ما أرسلهُ اللهُ تعالى به فيُناورُ أو يُساومُ أو يُداهنُ أو يُغيِّرُ في مفرداتِ الرسالةِ الإلهية نزولاً عند رغبةِ الخاصة أو العامة.
لقد كان سيدُنا موسى عليه السلام بحق الرجلَ المناسبَ لتلك المهةِ الجليلة التي تقتضي ممن يُنتدبُ لها أن يكونَ بحق “القوي الأمين”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s