في معنى قوله تعالى “وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِين”

توعَّدَ اللهُ تعالى الذين يسعونَ في آياتِهِ مُعاجزين بما نصَّت عليه وفصَّلته الآيةُ الكريمة 38 من سورة سبأ (وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ). فمَن هم هؤلاء الذين يسعون في آياتِ اللهِ معاجزين؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال استذكارُ ما تُمثِّلُهُ كلُّ آيةٍ من آياتِ اللهِ تعالى بهذا الذي تنطوي عليه من إعجازٍ إلهي يضطرُّ متدبِّرَها إلى وجوبِ الإقرارِ بأنها لا يمكنُ أن تكونَ من عندِ غير الله، هذا إن كان هو من الذين أنصتوا لصوتِ العقل الذي تبرَّأَ من مخالطاتِ النفسِ ومداخلاتِها.
إذاً فإن الَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِ اللهِ مُعَاجِزِينَ هم الذين يظنون أن بمقدورِهم أن يأتوا بما من شأنِهِ أن يُبيِّنَ أنَّ هذه الآيات ليس فيها ما يدلُّ على أنها من عند الله، وأن بإمكانهم أن يأتوا بمثلِها أو أن يجيئوا بتفسيرٍ لها يتنافى مع إلهيتِها. ولقد أنبأتنا هذه الآيةُ الكريمة بما ينتظرُ هؤلاءِ “المُعاجزينَ” من سوء المصير والعاقبة في الآخرة، أما ما سوف ينالهم في هذه الحياةِ الدنيا فيكفينا أن نستذكرَ ما تشتملُ عليه الكلمةُ القرآنيةُ الكريمة “مُعاجزين” من “إرهاقٍ إلهيٍّ” لهم يُعجِزُ الواحدَ منهم عن أن يكون له أن يُحقِّق مبتغاه. فآياتُ اللهِ تُعجِزُ من يسعى فيها مُعاجزاً فلا تُمكِّنُه من تحقيقِ مبتغاه ولن يجني من سعيِهِ هذا غيرَ اللُّغوبِ والنَّصَب.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s