الأمرُ للهِ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ

قد نظنُّ فنتوهَّمُ أنَّ بوسعِنا أن “نتنبَّأ” متى ينبغي أن يجيءَ نصرُ الله، وذلك لأننا ننظرُ إلى ما قُدِّرَ لنا أن نُعايشَهُ من دُنيانا فنرى فيه ما يقتضي وجوبَ أن يتدخَّلَ اللهُ بهذا النصر؛ فإن لم تجيء الأقدارُ بما نظنُّ ونشتهي خالجَ قلوبَنا وخالطَها ما يجعلُ منا كمن سبَقنا من أقوامٍ طالَ عليها الأمدُ فقست قلوبُها! وبذلك نكونُ قد نسينا أن الأمرَ للهِ وليس لنا حتى نُقدِّرَ متى ينبغي أن يجيءَ نصرُ الله وفتحُهُ وفرجُه! فاللهُ تعالى هو الأدرى متى يأتي بنصرِهِ ومتى يجيءُ بفتحِهِ ومتى يُطِلُّ بفرجِهِ. ولا أدلَّ على انعدامِ قدرتِنا على تحديدِ أوانِ مجيءِ نصرِ الله من أنَّ هذا النصرَ تتوافرُ على الدوامِ الأسبابُ التي تقتضي إطلالتَهُ، وذلك لما تتميَّزُ به دنيا الإنسان من شيوعٍ للمظالمِ وافتقارٍ إلى العدلِ والإحسان، فلماذا إذاً لم يتدخلِ اللهُ تعالى بنصرِهِ لينتصرَ لمن ظُلمَ من عباده؟!
إنَّ إحجامَ اللهِ تعالى عن نصرةِ المظلوم لا يعني بحال أن هناك في الأمرِ “خللاً” ما كما يظنُّ البعضُ ممن قست قلوبُهُم أو كان فيها بعضٌ من غرض! فاللهُ تعالى قادرٌ على أن يتدخَّلَ بنصرِهِ أنى يشاء ولكنَّ الأمرَ ليس لنا حتى نُقدِّرَ متى ينبغي على الدنيا أن تشهدَ نصرَ الله، فالأمرُ للهِ يقضي ما يشاءُ ويفعلُ ما يريد (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) (من 253 البقرة).
إلا أن ما ينبغي ألا يغيبَ عن بالِنا هو أننا مأمورونَ بأن نتوجَّهَ إلى اللهِ تعالى بالدعاء بأن يُمدِدَنا بنصرٍ من عندِه تنفرجُ به أمورُنا، والأمرُ له تعالى من قبلُ ومن بعدُ فإن شاءَ نصرَنا إن نحن استنصرناهُ بقلوبٍ مؤمنةٍ بأنه هو اللهُ القادرُ على كلِّ شيء، هذا إن كان في نُصرةِ اللهِ تعالى لنا ما لا يتعارضُ مع خطَّتِهِ الإلهيةِ التي أبداً لن يكونَ بمقدورِنا أن نُحيطَ بمفرداتِها وتفاصيلِها بهذا العقل الذي لم يُخلَق مؤهَّلاً لذلك!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s