ليس الأمرُ كما نحسب!

يُخطئُ كلُّ مَن يظنُّ ويتوهَّمُ أنَّ حياتَهُ ستكونُ بمنأى عن كلِّ ما يُنغِّصُها إن هو لزِمَ الإيمانَ باللهِ واليومِ الآخِر مستقيماً على الطريقةِ التي أنزلَ الله. فهذا الظنُّ الواهمُ يُفنِّدُه ويدحضُهُ ما جاءنا به القرآنُ العظيم من أنَّ اللهَ ما خلقَ هذه الحياةَ الدنيا لتكونَ دارَ تنعُّمٍ واستمتاعٍ بلذيذِ العيشِ ورغيده! فيكفي الحياةَ الدنيا أنها خُلِقت دارَ ابتلاءٍ يُبتلى فيها العبادُ وفقاً لـ “قانونِ الابتلاء الإلهي” الذي عرَّفتنا به الآية الكريمة 20 الفرقان (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ). وهذا هو ما أكَّدته أيضاً الآيةُ الكريمة 4 من سورة محمد (وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ). فالحياةُ الدنيا دارُ ابتلاءٍ وهي دارُ فتنةٍ أيضاً يُفتَتَنُ بها العبادُ وذلك حتى يتبيَّنَ الصادقُ من الكاذب (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (2- 3 العنكبوت).
فاللهُ ما كان ليذرَ المؤمنينَ على ما هم عليهِ من ظنٍّ بأنهم على شيء بهذا الذي يظنون أنهم قد أصبحوا عليه بشروعِهِم بالسيرِ على طريقِ الله دون أن تتناوشَهم أقدارُ الله تناوشاً هو الكفيلُ بتبيانِ حقيقةِ ما انطوت عليه قلوبُهم (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) (من 179 آل عمران).
فالإيمانُ باللهِ واليومِ الآخِر يقتضي ممن يزعمُ أنه على شيءٍ منه وجوبَ أن يكونَ مُقِراً بأنَّ إيمانَه هذا سوف يجتذبُ إليهِ من أقدارِ الله ما هو كفيلٌ بتبيانِ مدى صدقِهِ في ما عاهد اللهَ عليه (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (16 التوبة). فالأمرُ ليس كما نحسب، ودخولُ الجنةِ ما كان كما نظنُّ ونتوهَّمُ، ولكنَّه كما فصَّلته الآيتان الكريمتان: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (214 البقرة)، (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) (142 آل عمران).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s