نِعمَ العقلُ المؤمنُ عقلُ سيدنا سليمان

وصفَ اللهُ تعالى سيدَنا سليمان في قرآنِهِ العظيم بأنه “نِعمَ العبد” (وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّاب) (30 ص). ولأن سيدَنا سليمانَ عليه السلام كان ذا حالٍ مع اللهِ تأتى له بمقتضاهُ أن يكونَ نِعمَ العبدِ له تعالى، فإنَّ حالَه هذا قد انعكسَ عليه وبما جعلَ من عقلِهِ ليس كعقولِ كثيرٍ ممن آثروا الانصياعَ لما تأمرُ به النفسُ ويُزيِّنُه الهوى فعادَ ذلك عليهم بما جعلَ عقولَهم هذه تأبى أن يفارقَها ما جُبِلَت عليه من غِلظةٍ وغفلة وانشغالٍ بالسفاسفِ والترهات!
فسيدُنا سليمانُ كان ذا “عقلٍ مؤمنٍ باللهِ تعالى” إيماناً جعله ينظرُ إلى الوجودِ فيراهُ مترعاً بما ليس باليسيرِ إحصاؤه من الآياتِ والدلائلِ والبراهين التي احتشدت كلُّها جميعاً لتؤيد ما سبق لقلبِه الشريف عليه السلام وأن اختارَ أن يتعلَّقَ به: الله عز وجل. كما أن هذا العقلَ المؤمنَ لسيدِنا سليمان عليه السلام مكَّنه من أن يتبيَّنَ فضلَ اللهِ تعالى عليه في كلِّ ما كان يرفلُ فيه من نعماءَ أجادَ توصيفَها إذ نسبها إلى اللهِ تعالى فقال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ) (15 النمل).
وهذا الذي تبيَّنه سيدُنا سليمان عليه السلام بعقلِهِ المؤمنِ بالله هو عينُ ما لاحَ له بمفاضلتِهِ لما آتاهُ اللهُ مع ما آتى اللهُ ملكةَ اليمن التي أرسلت له من المالِ ما ظنَّت أنه كافٍ لجعلِهِ يعدلُ عما كان قد عقدَ العزمَ عليه (فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ) (من 36 النمل).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s