هل إلهُ العلمِ هو اللهُ حقاً؟

تحدثتُ في منشورٍ سابق عن أنَّ ليسَ للعلمِ أن يُطالبَنا بأن نُشاركَه اعتقادَه بأنَّ ما تأتَّى له أن يقعَ عليه من قوانين الوجود هي قوانينُه هو! فقوانينُ العلم هي قوانينُ الله الذي سبقَ وأن سلَّطها على الوجودِ حتى يوجدَ ويستقيمَ بها أمرُهُ.
والآن، إذا كانت قوانينُ العلمِ هي قوانينُ الله، فهل يسوِّغُ لنا ذلك أن نقولَ بأنَّ “إلهَ العلمِ” هو الله؟
يظنُّ كثيرٌ من الناس أنَّ العلمَ بمقدورِهِ أن يُقدِّمَ لنا “تصوراً دينياً” عن الوجودِ بكلِّ ما يشتملُ عليه هذا التصورُ من مفرداتٍ ليس بعيداً عنها القولُ بإلهٍ هو إلهُ العلمِ الذي صاغَ هذا الوجودَ وفقاً لما تقضي به قوانينُ هذا الوجود! إلا أنَّ ما ينبغي ألا يغيبَ عن أذهانِنا بشأنِ هذا الذي يقولُ به هذا النفرُ من الناس هو أنَّ “إلهَ العلمِ” هذا لا يمكنُ إلا أن يكونَ مضطراً إلى الخضوعِ والإذعان لقوانين العلم التي صنعتها يداه! وبالتالي فلن يكونَ بوسعِهِ أبداً أن يُسلِّطَ عليها قوانينَ أخرى غيرها ليُعطِّلها فيكونَ له بذلك أن يصنعَ أحداثاً تتعارضُ مع “قوانينِ العلم” التي سبقَ له وأن صنعها!
إذاً فإن “إلهَ العلم” هذا لا يمكنُ على الإطلاق أن يكونَ هو اللهُ الذي خلقَ قوانينَ العلمِ وخلقَ غيرَها من القوانين التي لم يُقدَّر للعلمِ أن يقعَ عليها بعدُ، كما خلقَ قوانينَ أخرى لن يُقدَّرَ للعلمِ أن يُحيطَ بها أبداً.
وبذلك يتبيَّنُ لنا بُطلانُ القولِ بتماهي “إلهِ العلم” واللهِ تعالى، وذلك طالما استحالَ على العلمِ أن يُقِرَّ بأنَّ هناكَ في الوجودِ من قوانينِ اللهِ ما هو ليس مُقدَّراً له أن يقعَ عليه، وأنَّ هناك من قوانينِ الله ما لم يأذنِ اللهُ له أن يقعَ عليه بعدُ!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s