فوقيةُ اللهِ تعالى

يُفنِّدُ القرآنُ العظيم ما شاعَ في الناس وراج من ظنٍّ خُيِّلَ إليهم معه أن عرشَ الله في السماء! لنتدبر الآيات الكريمة التالية:
(تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (5 الشورى)، (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ(49)يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (49 -50 النحل).
يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة أنَّ عرشَ اللهِ تعالى هو فوق السموات وأنه بالتالي فوقَ الملائكةِ الكرام عليهم السلام. فعرشُ اللهِ تعالى، بهذه “الفوقية”، هو غيرُ كرسيِ الله الذي جاءتنا سورةُ البقرة بما يفيد أنه وسِعَ السمواتِ والأرض (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ). ويُحيلُنا هذا التمايزُ بين عرشِ اللهِ وكرسيِّه إلى ما سبق لي وأن تطرَّقتُ إليه في منشوراتٍ عدة من أنَّ لله تعالى تواجداً في السمواتِ والأرض حيث كرسيه تعالى، ووجوداً “فوقهما” حيث عرشِهِ تعالى.
إن فوقيةَ اللهِ تعالى على هذا الوجود بكلِّ ما فيه من موجودات، هي جوهر الحقيقة الإلهية التي لا ينبغي أن يغيبَ عنا ما تتمايزُ بهِ عن كلِّ حقيقةٍ أخرى من حقائقِ هذا الوجود الذي تعالى اللهُ عليه تعالياً لا ينفي بحال تواجُدَه فيه تواجداً ما كان لهذا الوجود أن تقومَ له قائمةٌ لولاه. كما وينبغي ألا يغيبَ عن بالِنا أيضاً أنَّ ما بينَ “الوجودِ الإلهي” خارج السموات والأرض، و”التواجدِ الإلهي” فيهما، من التمايزِ ما بمقدورِنا أن نتبيَّنه بتبيُّننا التمايُزَ القائمَ بين الشمسِ إذ تسبحُ في فلَكها، وبين أشعتها التي تضيءُ لنا نهاراتِنا!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s