العقلُ والإيمانُ بالله

خلقَ اللهُ عقلَ الإنسانِ مزوداً بكلِّ ما من شأنه أن يُعينَه على ما خُلِق الإنسانُ للقيامِ به من عبادةٍ له تعالى. فالعقل الإنساني لم يُخلَق “ليكتشفَ” اللهَ تعالى كما يظنُّ كثيرٌ منا! وكلُّ ما بمقدورِ هذا العقل أن يقومَ به هو تزويدُ الإنسان بما يؤمِّنُ له أن يعبدَ اللهَ دون أن يُخالطَ عبادتَه ما يجعلُها مشوبةً بما يُشينُ من غفلةٍ أو تقصيرٍ أو إشراك. وهذا كلُّه منوطٌ بإرادةِ الإنسان؛ فإن هو استعانَ بعقلِهِ على إتقانِ عبادتِهِ للهِ تعالى كان له أن يُصبِحَ نِعمَ العبدِ لله، وإن هو أنصتَ لما توسوسُ له به نفسُه سخَّر عقلَه لخدمتِها فأوردته مواردَ الهلاك.
إذاً فليس لعقلِ الإنسان أن يهديَه إلى اللهِ تعالى. فالهادي إلى الله هو الله. وكلُّ بما بوسعِ العقل أن يُقدِّمَه للإنسان بهذا الشأن هو لا أكثر من أن يكونَ له نِعمَ المُعين على القيام بما يتوجَّبُ عليه فِعلُهُ حتى يحقِّقَ الغايةَ التي خلقَهُ اللهُ تعالى لأجلها، وهي عبادتُهُ تعالى على النحو الذي فصَّلَه دينُه الإلهي الذي لو أنَّ هذا العقل كان قادراً حقاً على أن يهتديَ إلى الله بمفردِهِ لما كانت هناكَ من حاجة لأن يُنزِّلَ اللهُ هذا الدين.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s