ما هو البرزخ؟

يُخبِرُنا القرآنُ العظيم بأنَّ للهِ تعالى “كتباً غيرَ مرئية” لا يغيبُ عنها ما قُدِّرَ لها أن تشتملَ عليه من أنباءٍ أو أخبارٍ أو أرواحٍ أو غيرِ ذلك مما شاء الله. ومن هذه الكتب الإلهية غيرِ المرئية “كتاب الأحياء” الذي يشتملُ على كلِّ ما في الوجودِ من كائنٍ تسري في عروقه حياةٌ بايولوجية. ومن هذه الكتبِ الإلهيةِ غيرِ المنظورة أيضاً “كتابُ الموتى” والذي هو الحيِّزُ من هذا الوجود الذي تُستودَعُ فيه أرواحُ موتى البشر إلا مَن شاء الله وإلى ما شاء الله بمجيءِ يومِ القيامة.
و”كتابُ الموتى” هذا هو الذي جاءتنا بخبرِهِ سورتا الروم والأعراف بقوله تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (55 -56 الروم)، (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) (من 37 الأعراف).
ويفصلُ ما بين عالمَي الكتاب هذين، “عالمِ كتابِ الموتى” و”عالمِ كتابِ الأحياء”، حجابٌ لا يَسمحُ بالتنافُذِ بينهما، وهذا الحجاب سمَّاهُ القرآنُ العظيم بـ “البرزخ” (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (من 100 المؤمنون). ويُخطئُ كلُّ مَن يظنُّ ويتوهَّمُ أن البرزخَ عالَمٌ قائمٌ بذاتِه ناسياً بذلك ما جاءتنا بشأنه هذه الآية الكريمة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s