“في معنى قولِهِ تعالى (وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا)”

تحدثتُ في منشوراتٍ سابقة عما ينبغي أن يكونَ عليه تصورُنا للمعرفةِ الدينية، التي يُخطئُ كلُّ مَن يظنُّ ويتوهَّمُ أنها تقتصرُ على كلِّ ما هو ذو صلةٍ بالدراسات الدينية فحسب! فالمعرفةُ الدينية تشتملُ على كلِّ ما تأتى للعلم أن يقعَ عليه من قوانينِ اللهِ تعالى التي لولاها ما كان للكونِ أن يوجد ولا أن يبقى. فاللهُ تعالى هو الذي سلَّطَ قوانينَه الإلهية على الوجودِ حتى تقومَ له قائمةٌ فلا يفنى ولا يزول حتى قيامِ الساعة. وهذه القوانين الإلهية يعرفُها العلمُ ويُعرِّفُها بأنها قوانينُه الفيزيائية والكيميائية والبايولوجية والرياضية ناسياً بذلك أنها قوانينُ الله تعالى قبل أن تكون قوانينَه هو! فهذه القوانينُ الإلهية هي التي تسلَّطت على الكون بسماواته وأرضِهِ تسلُّطاً لولاه لزالتا. ولذلك يُنبِّهُنا القرآنُ العظيم إلى أن اللهَ تعالى هو الذي يحفظُ السمواتِ والأرضَ من الزوال وذلك بقوله تعالى (وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا) (من 255 البقرة). وهذا الحفظُ الإلهي للسموات والأرض يتمثَّلُ في إمساكِ اللهِ تعالى بهما فلا يعودُ والحالُ هذه بمقدورِهِما إلا أن تبقيا حتى يأذنَ اللهُ بزوالِهما يومَ القيامة (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (65 الحج)، (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ) (41 فاطر).
وهذا الحفظُ الإلهي للسموات والأرض، إمساكاً لهما من الزوال، هو ما تؤكِّدُه الآية الكريمة 47 الذاريات (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s