الإعجاز القرآني والإعجاز المحمدي

تحدثتُ في منشوراتٍ سابقة عن جوانبَ عدة من الإعجاز الإلهي الذي حبى اللهُ تعالى به قرآنَه العظيم. ولقد ذكرتُ في تلكَ المنشورات أن القرآنَ هو الذي يُعجِزُ العلمَ وليس العكس كما يظن ويتوهم القائلون بـ “الإعجاز العلمي للقرآن”! فأنى للعلمِ أن يُعجزَ القرآنَ حتى يكون للقائلين بالإعجاز العلمي للقرآن حجةٌ يُدافعون بها عن مصطلحِهِم هذا؟!
إذاً فإن ما ينبغي علينا أن نُقِرَّ للقرآن العظيم بأنه يشتملُ عليه من إعجازٍ إلهي يقتضي منا وجوبَ أن نصطلحَ على هذا الإعجاز بأنه “إعجازٌ قرآني”. فالإعجازُ القرآني للعلمِ حقيقةٌ لا يُماري فيها إلا مَن جعله انبهارُه بهذا العلم يغفلُ عما ينطوي عليه هذا القرآن من حقائقَ ومعارف تضطرُّ متدبِّرَها إلى الإقرارِ بإعجازِه هذا.
وكما أن للقرآنِ إعجازاً يتفوَّقُ بمقتضاهُ على العلم البشري فإن لرسولِ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم إعجازاً يضطرُّ العقلَ إلى القولِ به ما أن يتسنى له تدبُّرُه وذلك بالمفاضلةِ بين ما جاءَنا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وما بين أيدينا من وقائعَ وحقائق. ومن مفردات هذا “الإعجاز المحمدي” ما يضطرُّنا إلى القولِ به تدبُّرنا لما آلَت إليه أحوالُ كوكبِ الأرض من دمارٍ وخرابٍ جرَّه عليه طغيانُ الإنسانِ وإفسادُهُ، والذي تجلَّى في هذا الذي أخذت الأرضُ تعاني منه جراء التلوث البيئي والتغيُّر المناخي والاحتباس الحراري. فالأرضُ تُحتضَرُ وهي تلفظُ أنفاسَها الأخيرة بسببٍ من هذا الفساد الذي أحدثه فيها الإنسان براً وبحراً وجواً.
وهذا الذي أصبحت عليه الأرضُ من ظلمٍ وجورٍ امتلأت به من أقصاها لأقصاها يُذكِّرُنا بما سبق وأن قاله سيدُنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم قبل أكثر من 1400 عام: “… كما مُلأت ظلماً وجورا”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s