نحن لسنا وحدنا في الكون ولكن..

يُصرُّ العلمُ على أن في الكونِ حياةً عاقلةً تنتشرُ في ربوعِهِ انتشاراً تضطرُّهُ إلى القولِ بهِ نظرياتُهُ التي لا تستندُ إلا إلى أفكارِ من قام بصياغتِها من علماءِ الفلك!
إن ما يعيبُ ظنَّ هؤلاء العلماء هو أنَّ تصوُّرَهم لهذه الحياة العاقلة يشوبُهُ افتراضٌ لا يستندُ إلا إلى تلك النزعةِ الأصيلة في التفكيرِ البشري والتي بمقتضاها يُسبغُ العقلُ البشري الشكلَ الإنساني على ما هو غيرُ بشري! وتسمى هذه النزعة بالآنثروبومورفية Anthropomorphism؛ فإذا كان للكونِ أن يشتملَ على حياةٍ عاقلةٍ، غير هذه التي يزخرُ بها كوكبُنا الأرضي، فإن هذه الحياة لابد وأن تتخذَ لها أنماطَ تجلٍّ لا تختلفُ على الإطلاق عن نمطِ تجلِّيها في هذا الكوكب، وبالتالي فإن الحياةَ العاقلة في الفضاء لابد وأن تتجلى بأشكالٍ بشرية!
وهكذا يتبيَّنُ لنا مدى الضلال الذي بلغه العلمُ بهذا الإصرار منه على “أنسنة” الحياةِ العاقلة في الكون دون استنادٍ إلى أي دليل علمي! فلماذا لا يكون للحياة العاقلة الفضائية أن تتجلى بأشكالٍ غير بشرية؟! ولماذا هذا الإلحاحُ من جانب العلم على الشكل البشري للذكاء الفضائي؟ فالحياةُ العاقلةُ الفضائية لها أن تتجلى تجلياتٍ غيرَ بايولوجية فلا تكونُ ملزمةً والحالُ هذه بأن تتخذَ لها الشكلَ البشري نمطاً وحيداً لتجلِّيها.
إذاً فنحنُ لسنا وحدَنا في هذا الكون ولكن ما ينبغي أن نأخذه بنظرِ الاعتبار هو أنَّ غيرَنا من الكائناتِ العاقلة ليس لها بالضرورة أن تكون أشباهَنا وأمثالَنا مخلوقاتٍ بايولوجية؛ فللحياةِ العاقلة في الكون أن تتجلى تجلياتٍ غيرَ بايولوجية وبالتالي غيرَ بشرية!
لقد آنَ الأوان لكي نتخلص من هذه النزعة الآنثروبومورفية والتي يتعيَّنُ علينا بمقتضاها أن نظنَّ أن ليس هناكَ في الكون من كائناتٍ عاقلةٍ إلا أشباهَنا وأمثالَنا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s