قوانينُ العلم هي قوانينُ الله!

انتهيتُ في المنشور السابق إلى تبيانِ ما ينبغي أن يكونَ عليه تصوُّرُنا للمعرفةِ الدينية، وذلك بألا نُخطئَ فنتوهَّمَ أنها تقتصرُ على كلِّ ما هو ذو صلةٍ بالدراسات الدينية! فالمعرفة الدينية تشتملُ على كلِّ ما مكَّنَ اللهُ تعالى العلمَ من الإحاطةِ به من قوانينِه إلهية التي لولا تسلُّطُها على الوجود ما كان لهذا الوجود ، ولا لموجوداته، أن يكون لها وجود. فقوانين الوجود، فيزيائيةً كانت أم رياضيةً أم بايولوجيةً أم كيميائية، كلُّها جميعاً من صنع الله تعالى؛ فهي قوانينٌ إلهية قبل أن تكونَ قوانينَ هذا العلم أو ذاك. فاللهُ تعالى هو الذي خلقَ الوجودَ بكلِّ ما فيه من مخلوقاتٍ، واللهُ تعالى هو الذي خلقَ كلَّ قانونٍ من قوانين العلم التي يظنُّ العلماء أنهم باكتشافهم لها ووقوعهم عليها قد أصبحت لها كينونةٌ ذاتُ صلةٍ بالعلم وبالعلم فقط! ولقد عزز ظنَّ العلماء الواهمِ هذا إصرارُنا على أن نُمايزَ بين معرفةِ العلم والمعرفةِ الدينية! فالعلمُ عندنا متمايزٌ عن الدين تمايزاً جعلنا نتوهمُ أن لقوانينِه استقلاليةً عن الدين متناسين بذلك أن إقرارَنا بأنَّ اللهَ تعالى هو خالقُ الوجود يقتضي منا وجوبَ أن نُسلِّمَ بأن كلَّ قانونٍ نجحَ العلمُ في وضع يدِهِ عليه هو قانونٌ إلهيٌّ سبق للهِ تعالى وأن سلَّطه على الوجود حتى يستقيمَ به أمرُه ويصلُحَ عليه حالُه!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s