اختلاف الحيوان والإنسان آية!

أمرَنا القرآنُ العظيم بأن نسيرَ في الأرض لنتتبَّعَ بدايات خلق الحياةِ البايولوجية على يدِ القدرةِ الإلهية (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) (من 20 العنكبوت). ولو أننا قمنا بما تقتضيهِ إطاعةُ الأمرِ الإلهي الذي تنصُّ عليه هذه الآية الكريمة، لكان لنا أن نسبقَ إلى تبيانِ ما بين الإنسانِ والحيوان من وشائج صلةٍ وقربى لا يمكنُ للعقلِ المتدبِّرِ أن يُخطئَ تبيُّنَها. فما بين الإنسانِ والحيوان من تشابهاتٍ جمَّة لا يمكنُ إلا أن تجعلَ من هذا العقل ينتهي إلى وجوبِ القولِ بأن الخَلْقَ قد ابتدأ بسيطاً وتدرَّجَ حتى اكتملَ بالإنسان. ولقد نبَّهَنا القرآنُ العظيم إلى هذه العلاقة بين “البدايات” و”النهايات” بقولِهِ تعالى (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ) (من 7 السجدة).
وإذا كان ما بين الإنسانِ والحيوان من شديدِ تشابُهٍ يقتضي منا وجوبَ أن نقولَ بأن التطور البايولوجي حقيقةٌ لا مراء فيها، فإن ما بينهما من عظيمِ تناشُزٍ واختلاف يستدعي منا ضرورةَ أن نمضي في رحلةِ التعليل لهذه الاختلافات إلى أصلِ نشأتها. عندها سيتبيَّنُ لنا أن ما يتمايزُ به الإنسانُ عن الحيوان لابد وأن يجعلَنا مستيقنين من أن دينَ اللهِ تعالى قد جاءنا بالحق الذي عجزَ العلمُ عن الإحاطةِ به وذلك لعجزِه عن أن يُعلِّلَ لهذا الذي يجعلُ من الإنسان يختلفُ اختلافاً جذرياً عن الحيوان، ذلك في الوقت الذي تُقدِّم فيه “الرواية الدينية” كلَّ ما نحنُ بحاجةٍ إليه حتى يكونَ بوسعنا أن نفقهَ هذا الذي حدث في ماضي الإنسان السحيق فجعل منه يخرجُ على سياقِ “التطور البايولوجي” الذي لا يعرفُ العلمُ سواه!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s