أين الله؟

يُجيبُنا القرآنُ العظيم على سؤال “أين الله؟” إجابتين يُخطئُ كلُّ مَن يظنُّ ويتوهَّمُ أنهما تناقضُ الواحدةُ منهما الأخرى. لنتدبر الآيات الكريمة التالية: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) (من 10 فاطر)، (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) (4 المعارج)، (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون) (5 السجدة). يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة أنها تتحدثُ عن وجهةٍ يكونُ بمقتضاها للهِ تعالى “وجودٌ” خارجَ السمواتِ والأرض.
والآن لنتدبر الآيات الكريمة التالية: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ) (من 3 الأنعام)، و(وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ) (84 الزخرف)، (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) (من 4 الحديد)، (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا) (7 المجادلة). يتبيَّن لنا بتدبُّرِ هذه الآيات الكريمة أنَّ للهِ تعالى “تواجداً” في الوجود يكون اللهُ بمقتضاه أقربَ إلينا من كلِّ شيء (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) (من 16 ق)، (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ. وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ. وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ) (83 -85 الواقعة).
إذاً فكيف السبيلُ للتوفيق بين هذا “الوجود” الإلهي خارجَ السمواتِ والأرض و”التواجد” الإلهي داخلهما؟
هذا هو ما سوف أتطرقُ بالإجابةِ عليه في المنشور التالي إن شاء الله.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s