لباسُ آدم وحواء وما ووريَ عنهما من سوءاتِهما

تخبرنا الآية الكريمة 27 من سورةِ الأعراف بأن الشيطانَ هو الذي أخرجَ أبوينا من الجنة (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا) (من 27 الأعراف). كما وتُخبرنا هذه الآيةُ الكريمة أيضاً بأن الشيطانَ هو الذي نزعَ عن أبوينا لباسَهما وذلك ليُريَهما ما كان اللهُ تعالى قد واراه عنهما من سوءاتهما. فاللهُ تعالى كان قد وارى عن آدمَ وزوجِه من “ماضيهما البايولوجي القريب” ما تكفَّل بألا يُصبِحا كمن سبقهما من سلفٍ يُفسِدُ في الأرضِ ويسفكُ الدماء. ولقد تأتى لسيدِنا آدم عليه السلام أن يُصبِحَ “خلقاً آخر” غيرَ الذي سلف، وذلك بنفخِ الله تعالى فيه من روحِهِ نفخةَ “كن فيكون”؛ فقد تكفَّلت هذه النفخةُ الإلهيةُ المباركة بمواراةِ ذلك “الجانب القديم” من البُنيةِ البايولوجية لسيدِنا آدم، والذي كان ليجعلَ منه عليه السلام لا يختلفُ في شيءٍ عن السلفِ المُفسِدِ في الأرض لولا أنَّ اللهَ تعالى واراهُ بلباسٍ كفلَ له عليه السلام أن يُصبِح بمنأى عن تأثيراتِهِ الخبيثة.
وهكذا، وبنجاحِ إبليس في إغواءِ آدم وزوجِه وذلك بجعلهما يأكلان من شجرةِ الجنة التي نهاهما اللهُ تعالى عنها، فلقد تمكَّن إبليس من أن يُسقِطَ عن آدم وزوجِه “اللباسَ” الذي كان يحولُ دون أن تتسرَّبَ من “مكامنِ السلَف” داخلهما تلك “السموم الخبيثة” التي نجمَ عنها سقوطُ ما كان يغطي بدنَيهما من غطاءٍ شعري. ولقد تسبَّبت هذه “السموم السلفية” في تحفيزِ “العدوانِ الظالم” في البُنيةِ البشرية فأصبح بمقتضاها يُعادي البشرُ بعضُهم البعض عدواناً “متحرراً” من أيةِ ضوابط تتكفَّلُ بكبحِهِ وردعِهِ، وذلك مقارنةً بما هو عليهِ الحالُ في عالم الحيوان الذي ينضبطُ العدوانُ فيه بـ “ضوابطَ إلهية” فلا يطغى.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s