في معنى قولِهِ تعالى: “سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ”

تبتدئ سورة القمر بالآيتين الكريمتين (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ. وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرّ).

تتحدث هاتان الآيتان الكريمتان عن مستقبلٍ قادمٍ لا محالة سيشهدُ أهلُه انشقاقَ القمر على يدِ القدرة الإلهية. وكما جرت العادة، فإن أهلَ ذلك الزمان الذي سيشهدُ تحقُّق ما سبق وأن وعدت به سورةُ القمر لن يكونَ ردُّ فعلِهم إلا ما كان سيكونُ عليه ردُّ فعل أشياعِهم وأمثالِهم وأشباهِهم من أقوامِ الأنبياء الذين لم يجدوا في جعبتِهم ما يُعلِّلون به لآياتِ اللهِ البيِّنات التي أرسلَ بها اللهُ أنبياءَه الكرام عليهم السلام إلا بأنها سحرٌ ليس إلا (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) (52 الذاريات).

فهذا هو الإنسانُ في كلِّ زمانٍ ومكان! ولذلك قالَ اللهُ تعالى في حقِّ مُنكري آياتِهِ (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُون) (118 البقرة)، ولذلك قالَ اللهُ تعالى أيضاً (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ. أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُون) (52 -53 الذاريات).

فإنسانُ المستقبل لن يختلف في شيءٍ على الإطلاق عن إنسان العصور الغابرة وذلك على قدر تعلق الأمر بموقف كلٍّ من آياتِ الله ومعجزاتِه! فمهما عظمت “الآيةُ الإلهية” فإن “التعليلَ البشري” لها لن يكون إلا بأنها “مفردةٌ أخرى من مفردات “السحر النبوي” الذي درج عليه الأنبياء”! ولذلك وصفَ اللهُ تعالى مقالةَ إنسان المستقبل الذي سيشهدُ معجزةَ انشقاق القمر بأنها “سحرٌ مستمر”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s