“سِن اليأس” و”سِن الأمل”!

“سن اليأس” مصطلحٌ شاعَ فينا وراج دون أن يدري كثيرٌ منا أنه ذو أصلٍ قرآني بوسعنا أن نتتبَّعه إلى ما جاءتنا به الآية الكريمة 4 الطلاق (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ).

فاليأس قد حدَّدته لنا هذه الآية الكريمة بأنه قطعُ الأملِ بمجيء المحيض مما يستدعي اليأس من أية احتمالية لأن يكون بمقدور المرأة التي بلغت هذا السن أن تكونَ لها ذريةٌ من بعده. ولذلك فإن “سنَّ اليأس” لا ينبغي أن يكونَ إلا مُحدَّداً بهذا المعنى فلا نُطلق لخيالِنا العَنان فنتوهمُ بشأنِهِ ما لم ينزِّل اللهُ به من سلطان! وبذلك يتبيَّنُ لنا مقدارَ الظلم الفادح الذي ألحقناه بمصطلح “سن اليأس”! فمن قال إن المرأة ببلوغِها هذا السن تصبح يائسةً بكل ما تنطوي عليه هذه الكلمة من معاني اليأس والقنوط والإحباط وانقطاع الرجاء من رحمةِ الله؟!

ولا يقلُّ ظلماً عن هذا الذي حمَّلناه لمصطلح “سن اليأس” أن نأتي بمصطلحٍ آخر هو “سن الأمل” نرتجي من ورائه أن نُلطِّفَ من وقع كلمة “اليأس” في مصطلح “سن اليأس”! فلقد تبيَّن لنا أن لـ “سِن اليأس” تأصيلاً قرآنياً، وذلك بالمعنى الذي حددته لنا الآية الكريمة 4 الطلاق أعلاه، لا ينبغي لنا أن نستعيض عنه بأي مصطلحٍ آخر إلا إذا ما نحنُ عمدنا إلى جعله يُذكِّرُ بما ينبغي أن يكونَ عليه حالُ الإنسانِ من حُسن ظنٍّ باللهِ تعالى وأملٍ به فنُعدِّلَ مصطلحَنا وذلك بأن نُضيفَ إليه ما يجعلُ منه محفزاً للمرأة، أما وقد بلغت هذا السن، حتى تُجمِّلَ حالَها مع اللهِ تعالى بالأملِ به.

وهكذا فإن بإمكانِنا أن نُشيرَ إلى “سِن اليأس” بأنه “سِن الأمل بالله”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s