الإنسان ذلك الكائن المغرور!

يتكالبُ على الإنسانِ من أسبابِ الإضلال ما هو كفيلٌ بأن يزجَّ به في دياجير الضلال إن هو لم يكن ذا هِمةٍ وإرادة يستعينُ بهما على التصدِّي لكلِّ هذا الذي ابتُلي به من هذه الأسباب التي أجازَ لها اللهُ تعالى أن تتسلَّط عليه امتحاناً له وتمحيصاً علَّه يجتازُ هذا الابتلاءَ مدركاً ألا ملجأ من اللهِ إلا إليه (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (118 التوبة).

فالأصلُ في اجتياز الابتلاء هو أن تكون ذا إرادةٍ لا تنثني في وجه مَن تعهَّدك بالإضلال كائناً مَن كان! فطالما كنتَ إنساناً فأنت مُستهدَفٌ من قِبل الشيطانِ وقبيلِه بالتزيين والإغواء والهمز والنزغ وغير ذلك من “تقنيات الإضلال” التي لا منجى لك منها إلا بالاعتصام بالله انضباطاً وفقَ ما جاءَك به من عندِ اللهِ دينُ الله. فلا نجاةَ لمن أحسنَ الظنَّ بعقلِهِ فتوهَّم أنه قادرٌ على الإفلاتِ من إغواء مَن أقسمَ بعزةِ الله لَيُضلَّنَّ ما استطاع من بني آدم (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِين) (82 -83 ص). فالإنسانُ خُلق ضعيفاً وهو لن يستطيعَ أن يتصدى للشيطان التصدِّيَ الذي يكفلُ له أن يُفلتَ من قبضتِهِ إلا إذا كان ذا همةِ وإرادة تُعينانه على أن يلزمَ صراطَ اللهِ المستقيم فلا يحيدَ عنه قيد أنملة. ولذلك نصحنا سيدنُا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بأن نكثر من دعاء “اللهُم لا تكلني إلى نفسي طرفةَ عينٍ فأهلك”.

فالإنسانُ بهذا الذي جُبِل عليه من حُسنِ ظنٍّ بنفسِه وسوءِ ظنٍّ بخالقِهِ مؤهَّلٌ التأهيلَ كله كيما يكون فريسةً سهلة لإغواءِ وإضلالِ الشيطانِ وقبيله. وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبر الآية الكريمة (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) (6 الانفطار). فالإنسانُ بتنازُلِه للشيطانِ عن إرادتِهِ قد فتح له البابَ على مصراعَيه ليصولَ ويجولَ في قلبِهِ أنى يشاء! وبذلك تكونُ الإجابةُ على سؤالِ اللهِ تعالى الذي تضمَّنته هذه الآية الكريمة هو: لقد غرَّ الإنسانَ هذا التنازلُ من جانبِه عن إرادتِه، بمحض إرادته، لمن أقسم من قبلُ بأن يتعهَّده بالإغواء والإغراء والإضلال. فلا يلومنَّ الإنسانُ إذاً أحداً إلا نفسَه (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ) (من 22 إبراهيم).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s